الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تجب طاعة الوالدين في البقاء في البلاد غير الإسلامية لمن يخشى على نفسه؟

السؤال

أنا شاب أبْلُغ من العمر 19 عاماً، وأهلي يُقِيمون في دولة غير مسلمة "إحدى دول أوروبا" بسبب أن أحد أفراد الأسرة مريض، ويعالج هناك. أريد أن أدرس الشريعة، وقد رفضوا ذلك، وطلبوا مني الدراسة في الطب أو الهندسة؛ ففعلتُ ذلك، وذهبت لذلك البلد وهو بلد غير مسلم. وأدرس في الجامعة (حاليا ندرس عن بعد بسبب الوباء) علماً أنه يوجد اختلاط، وأنا حقيقة لا توجد لدي رغبة في دراسة هذا التخصص، فقط أريد الشهادة. ويوجد هذا التخصص وغيره في بلدي (متوقفون الآن بسبب الوباء)، وأخاف على نفسي من الوقوع في الرذيلة، علما أني شاب وغير متزوج ولدي شهوة شديدة. كلما ناقشتهم في الموضوع عاندوا وأبوا بحجج دنيوية، وتقديم مصالح الدنيا على الآخرة (حجتهم أن أوروبا أفضل علما، وأنها 3 سنوات وتمضي، وخذ شهادتك وليس لك دخل، ادرس وارجع).
سمعت أن العلماء وضعوا شروطا للذهاب إلى بلاد الكفر ومنهم ابن عثيمين -رحمه الله- وهي: أن يكون لديه علم يقيه الشبهات، ولديه زوج يحصنه، أو دين يدفع به الشهوات، وأن يكون الغرض الذي يذهب إليه لا يوجد في بلده.
فماذا علي أن أفعل: هل أرجع إلى بلدي "ليبيا" وأحفظ علي ديني، أم أبقى؟ وهل آثم إذا عصيتهم ودرست الشريعة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في فتاوى سابقة حكم السفر والدراسة في البلاد غير الإسلامية، وأنه جائز بشروط منها ما ذكره الأخ السائل؛ فانظرها في الفتوى: 160277، كما بينا في الفتوى: 371545 أن من يخشى على نفسه الفتن، لم يجز له السفر إلى تلك البلاد، وبينا في الفتوى: 253795 أن من أجبرته والدته على الدراسة في تلك البلاد، ويخشى على نفسه الفتنة، وجبت عليه الهجرة منها ولو لم ترض أمه.

وما دمت تخشى على نفسك من الوقوع في الزنا؛ فإنه يتعين عليك الهجرة من تلك البلاد، ولا يلزمك طاعة والديك فيما أمراك به من الدراسة هناك، ولا تعرض دينك للخطر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني