الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسائل إصلاح النفس والعودة بها إلى الله

  • تاريخ النشر:الأحد 12 شوال 1442 هـ - 23-5-2021 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 441490
610 0 0

السؤال

أنا طالب في الثاني الثانوي، وأنا دائما من المتفوقين، لكن منذ السنة الماضية وأنا لست على ما يرام. كنت سابقا قد مارست العادة السرية، ومن ثم أقلعت عنها، وبعد ذلك عدت إليها بشكل كبير السنة الماضية. وقد عاهدت الله أكثر من 1000 مرة بألا أعود إليها، وأعود في كل مرة، كما أنها تجعلني لا أركز أبدا في مذاكرتي.
أهلي يبذلون معي كل جهدهم؛ لأكون من المتفوقين، حيث إنني أعتبر الولد الوحيد في العائلة.
وأيضا أعاني من مشكلة النسيان السريع، وعدم الخشوع في الصلاة، وفي بعض الأحيان أفوت بعض الفروض.
أصلاً، أنا لم أكن هكذا أبدا، أحس أن كل شيء قد ضاع، ودائما لا توجد مذاكرة، فقط متابعة فيديوهات مضحكة على اليوتيوب، وبعض المسرحيات وتنزيل أفلام.
حقا، حياتي أصبحت مثل الجحيم، ولا أستطيع التركيز أبدا في المذاكرة، وكلما بدأت وقلت سأعمل بجد، أبدأ مرة أخرى بمتابعة بعض المقاطع المضحكة، وتنزيل الأفلام حتى إن والدي كل مرة يقولان لي إنني تغيرت جدا، وأيضا بأنني لا أذاكر، حتى وإن ذاكرت قليلا أبدأ باللعب مرة أخرى، ومشاهدة المقاطع الإباحية. مذاكرتي ليست بمذاكرة شخص يريد من الله أن يوفقه، وأن يأتي مجموع محترم وكبير.
وقد لاحظت -أيضا- أنهما أيضا (والدي) يسبانني بشتائم سيئة جدا، على عدم مذاكرتي وعدم اجتهادي مثل السابق.
أحس بأنني ضائع، وحالتي يرثى لها. لا أعرف ماذا أفعل ليصلح حالي، وأشعر دائما باستياء من نفسي، والحال الذي أصبحت عليه. وعندما شاهدت موقعكم وسجلت، وبدأت بالكتابة، أفرغت لكم كل ما بخاطري.
أرجو منكم الرد السريع ماذا أفعل؟ أنا حقا مستاء من حياتي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك على ثقتك بنا، وكتابتك إلينا، ونسأل الله -تعالى- أن يهدينا وإياك صراطه المستقيم، ويوفقنا إلى طاعته، والعمل على خدمة دينه، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ويجنبنا الخطأ والزلل، إن ربنا سميع مجيب.

ونوصيك أولا بالدعاء، وكثرة التضرع إلى الله -سبحانه- في كل ما تبتغي من مصالح دينك ودنياك، فالله -سبحانه- قد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، فقال سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}.

ولمزيد الفائدة، راجع الفتوى: 119608.

ثانيا: عليك بالصبر، والاجتهاد في كبح جماح النفس، وزجرها عن الاسترسال مع هواها، قال تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى {النازعات41:40}، وانظر  الفتوى: 39475.

ثالثا: عليك أن تستحضر خطورة التفريط في الصلاة، وحرمة الاستمناء والأضرار العظيمة المترتبة عليه، وكذلك خطورة مشاهدة الأفلام الإباحية. وما يترتب على المعاصي عموما من هموم النفس وغمومها، وكونها قد تكون سببا للحرمان من التوفيق، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}.

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: إن للسيئة: سوادا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهناً في البدن، وضيقاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق. وقال الفضيل بن عياض: إني لأعصي الله -عز وجل- فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي.

ولمزيد الفائدة، راجع الفتاوى: 23935، 3605، 355606.

رابعاً: الإقبال على التوبة بصدق، فإن علم الله الصدق في قلبك، وفقك لكل خير، قال تعالى: طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ {محمد:21}.

واحرص على الاستقامة على الطاعة؛ فالحسنات يستنير بها القلب فيثمر خيرا، فالشاهد من كلام ابن عباس -رضي الله عنهما- السابق قوله: إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورا في القلب، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق.

خامسا: الحرص على صحبة الأخيار، وملء فراغك بما ينفع من أمر الدين والدنيا، والحذر من صحبة الأشرار، فالصديق يؤثر على صديقه سلبا وإيجابا، كما سبق بيانه في الفتوى: 9163.

 وينبغي أن تستشعر نعمة الله -عز وجل- عليك أن رزقك والدين حريصين على نجاحك وتوفيقك، فمثل هذا مما يعين على برهما والعمل على ما يرضيهما، وفي رضاهما رضا الله -سبحانه- روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد. فاحذر من أن يسخط عليك والداك.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: