الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام المال الموروث الذي لم يزك والمشكوك في حله
رقم الفتوى: 442552

  • تاريخ النشر:الخميس 16 شوال 1442 هـ - 27-5-2021 م
  • التقييم:
554 0 0

السؤال

لقد توفي أبي منذ سنة، وخلف لنا مالاً. وعند التقسيم على أبيه وأمه، وابنتيه، وزوجته وولده. بقي لابنه وبنتيه وزوجته حصة: إن بقيت مجتمعة فهي بالغة النصاب، وحصة كل واحد منهم لا تبلغ النصاب.
فهل تجب فيها زكاة؟ علماً أن المال لم يزك أبداً (وهناك شك في حِله) وأيضاً المال ليس عندنا حالياً (وهو عند العم في دولة أخرى) ونحن نصرف منه، ونأكل قوتنا منه عن طريق تحويل دفعة منه بين الفينة والأخرى، حيث أعيش وأمي، وأختاي في بيت واحد.
وجزاكم الله تعالى كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجوابنا يتلخص فيما يلي:
أولا: لا تجب الزكاة في نصيب الورثة مجتمعا ولو بلغ النصاب، وإنما تجب في نصيب كل وارث على حدة إذا كان نصيبُه بالغا النصاب بنفسه، أو بما انضم إليه من أموال أخرى عنده. ويزكي نصيبه بعد حولان الحول من وفاة مورثه، وانظر الفتويين: 4202، 23547، وكذا الفتوى: 294226.
ثانيا: إذا كان المتوفى لم يخرج زكاة ماله في حياته بعد وجوبها فيه، فإن الزكاة تخصم من التركة قبل قسمتها؛ لأنها دين في ذمته لا يسقط بموته، والدين مقدم على حق الورثة في المال.

 قال صاحب الروض: ويُخْرِجُ وصيٌ، فوارث، فحاكم: الواجب كله من دين، وحج وغيره، كزكاة، ونذر، وكفارة من كل ماله بعد موته، وإن لم يوص به؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:11}. اهـ.
ثالثا: مجرد الشك في حل ماله، هذا لا أثر له في وراثته، والأصل في المسلم أنه يتحرى المال الحلال، ويجتنب الحرام.

ولكن لو علمتم أن ماله حرام، فالمفتى به عندنا أن المال الحرام لا يحل للورثة، وانظر التفصيل عن المال الموروث إذا كان كلُّه أو بعضُه حراما، في الفتوى: 378871.
رابعا: لا حرج على الورثة البالغين أن يشتركوا في النفقة من نصيبهم في التركة، وإذا وجد منهم صغير فإنه لا بأس من مخالطته في الطعام والشراب من نصيبه في التركة، وهو المقصود بقوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {البقرة:220}.

وقد ذكرنا أقوال الفقهاء في أكل الوصي من مال اليتيم، بما يغني عن الإعادة هنا، فانظر لذلك الفتوى: 294667، وانظر للأهمية أيضا الفتوى: 28545 في بيان من يتولى أموال القاصرين، والفتوى: 118824 في بيان كيفية تصرف الولي والوصي في أموال القاصرين من الورثة، ومثلها الفتوى: 124079.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: