الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصحف باربي... رؤية شرعية أدبية
رقم الفتوى: 442867

  • تاريخ النشر:الخميس 16 شوال 1442 هـ - 27-5-2021 م
  • التقييم:
962 0 0

السؤال

ما حكم اقتناء ما يسمى مصحف باربي؟ وهو مصحف تم تصميمه خصيصا للنساء، وهو ذو ألوان زاهية جدا، والألوان من الخارج مع تظليل الآيات بالداخل. هل يعد ذلك تضييعا لهيبة ومكانة المصحف؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمجرد هذه التسمية (مصحف باربي) أمر مستنكر، وفيه ابتذال وتهوين من شأن المصحف؛ فلا يجوز إضافة المصحف إلى مثل هذه الدمية، ويجب أن يصان اسمه عن مثل هذه السخافات.

وكذلك فكرة تصميم مصحف بألوان زاهية تجذب نظر النساء أو الأطفال: لا نراها لائقة بشأن المصحف. فالمصحف ليس سلعة يراعى في لونها أذواق الفئات المختلفة، وإنما هو كتاب حق وعلم وهداية، فيه كلام الله تعالى، فيجب أن يعامل بمقتضى ذلك.

حتى إن من أهل العلم من حرم بيع المصاحف مطلقا، برغم الحاجة الملحة إلى ذلك؛ لما في بيعها من الابتذال، ومنهم من كره ذلك لذات العلة.

قال ابن قدامة في المغني: قال أحمد: لا أعلم في بيع المصاحف رخصة. ورخص في شرائها. وقال: الشراء أهون. وكره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى، وسعيد بن جبير وإسحاق، وقال ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيعها ... ورخص في بيعها الحسن والحكم وعكرمة والشافعي، وأصحاب الرأي؛ لأن البيع يقع على الجلد، والورق، وبيع ذلك مباح. ولنا، قول الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم نعلم لهم مخالفا في عصرهم، ولأنه يشتمل على كلام الله تعالى، فتجب صيانته عن البيع والابتذال. اهـ.

ونقل البيهقي في «السنن الكبرى» عن الشافعي قوله: "ونحن نكره بيعها" ثم قال: وهذه الكراهة على وجه التنزيه؛ تعظيما للمصحف عن أن يبتذل بالبيع، أو يجعل متجرا. اهـ.

فماذا سيقول هؤلاء في تلوين المصحف بهذه الطريقة التي تجعله كالسلعة التي يروَّج لها بالبهرجة والتلوين الزاهي. وماذا سيقولون في إطلاق هذا الاسم المستنكر: (مصحف باربي)؟!

وإجمال القول في هذه القضية: أن كل ما يخرج بالمصحف عن شأنه، ويهوِّن من قدره، لا يجوز عمله، وإنما يُبتكَر في تصميمه وطباعته -سواء في الألوان، أو طريقة الكتابة، أو الحلية، أو غير ذلك- ما يعين على فهم معانيه، وحفظ ألفاظه، وتصحيح النطق بها، مع تعظيم المصحف وإجلاله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: