الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقليد من يقول بجواز حلق اللحية
رقم الفتوى: 443764

  • تاريخ النشر:الخميس 1 ذو القعدة 1442 هـ - 10-6-2021 م
  • التقييم:
2805 0 0

السؤال

ما حكم الأخذ بالقول بإباحة حلق اللحية، خاصة أني مقتنع بكلامهم؟ وإذا قلنا بحرمة حلق اللحية، فما حكم من يستهزئ بالعلماء الذين يحلقون لحاهم، ويصفهم بالمتساهلين، وقليلي الدِّين، وعنده موقع ينتقد فيه كل عالم، ويذكر عيوبه.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فحلق اللحية بالكلية لا يجوز عند جماهير أهل العلم، حتى لقد حُكي الاتفاق على ذلك، قال ابن حزم في (مراتب الإجماع)،  وابن القطان في (الإقناع): اتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز. اهـ. وراجع في ذلك الفتويين: 2711، 191853.

وعلى أية حال؛ فالعاميّ المقلد مذهبه مذهب مفتيه، فإذا سأل من يثق في دِينه وعلمه، فأفتاه بجواز ذلك، فقلَّده معتقدًا أن ذلك هو الصواب، فلا حرج عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أفتي بغير علم، كان إثمه على من أفتاه. رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، وحسنه الألباني.

قال القاري في (مرقاة المفاتيح): يعني: كل جاهل سأل عالمًا عن مسألة، فأفتاه العالم بجواب باطل، فعمل السائل بها، ولم يعلم بطلانه؛ فإثمه على المفتي، إن قصّر في اجتهاده. اهـ.

وقال الشوكاني في (نيل الأوطار): المعنى: من أفتاه مفتٍ عن غير ثبت من الكتاب والسنة والاستدلال، كان إثمه على من أفتاه بغير الصواب، لا على المستفتي المقلد. اهـ.

وأما الاستهزاء بمن يحلق لحيته -سواء من أهل العلم، أم من غيرهم-؛ فلا يجوز، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {الحجرات:11}.

وإنما الواجب في ذلك هو النصيحة، والمناقشة، والمجادلة بالتي هي أحسن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: