الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إسقاط جزء من الدين مقابل تعجيل بعضه
رقم الفتوى: 444298

  • تاريخ النشر:الأحد 18 ذو القعدة 1442 هـ - 27-6-2021 م
  • التقييم:
871 0 0

السؤال

باع أبي أرضًا بالتقسيط لرجل بمبلغ 84000 جنيه، ودفع مقدمًا 35 ألفًا، واتفقا على سداد الباقي على عشرة أقساط، في خمس سنوات: قسطان في العام الواحد بمبلغ 5000 للقسط الواحد، ثم مات أبي، والمفترض أن يكون قد دفع ثمانية أقساط منذ 2017 حتى الآن، ولكنه دفع أربعة أقساط فقط؛ بسبب المماطلة، والأعذار، والمشاكل التي حدثت بيننا وبينه.
وفوجئنا الآن أنه يريد أن يدفع الباقي -29000- دفعة واحدة، ولكنه يريد أن يدفع 16.500 ألف فقط؛ بحجة أنه سيدفع المبلغ كاملًا وليس قسطًا، ومع التفاوض معه وصلنا إلى 18000، فهل هذا البيع ربا؟ وهل علينا الإثم في ذلك؟
علمًا أنه ليس بشخص جيد، ومحترم، وديِّن كما يظهر لنا، وسبق أنه افتعل مشاكل بيننا وبينه قبل ذلك، وجاء إلى البيت، وهدّدنا، وكلنا نساء، وليس لنا إخوة رجال؛ لكي يقوموا بالوقوف بجانبنا، فإخوتنا الذكور من زوجة ثانية لأبي ما زالوا أطفالًا، وقد تسبّبت في الكثير من المشاكل لنا، ولا نريد أن نتعامل معها كثيرًا في أمور الميراث، ونريد أن ننهي هذا الأمر سريعًا دون مشاكل، فماذا نفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فبداية: ننبه على أن مسائل الميراث المتقادمة، والحقوق المشتركة، وغيرها من مسائل النزاع؛ إنما يرجع فيها للقضاء؛ لمعرفة تفاصيل الواقع، وسماع طرفي النزاع، والفصل في الحكم. 

ويتأكّد هذا إذا كان في الورثة أيتام قصّر؛ فهؤلاء يجب التحفّظ في رعاية نصيبهم، ولا يصح التنازل عن شيء من حقّهم.

وعلى أية حال نقول على وجه العموم: اشتراط الوضيعة من الدَّين عند تعجيل سداده قبل موعده، هو ما يعرف عند الفقهاء بمسألة: ضع وتعجل. وهي غير جائزة عند أكثر العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، وراجعي في ذلك الفتوى: 30303.

وقد رجّح بعض أهل العلم صحة هذه المعاملة، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وهو منسوب لابن عباس -رضي الله عنهما-، وراجعي الفتوى: 118449.

والذي نراه أنه لا حرج على البائع في مثل هذه الحال، في قبول هذه المعاملة؛ استنادًا لقول من صححها، ولأن الوضيعة ستكون عليه لا له، فالمشتري هو من سيأخذها، وأما هو فسيأخذ بعض حقّه، ويتنازل عن بعضه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: