الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
رقم الفتوى: 444556

  • تاريخ النشر:الأربعاء 21 ذو القعدة 1442 هـ - 30-6-2021 م
  • التقييم:
2478 0 0

السؤال

بارك الله فيكم، وفي مجهودكم، وجعله في ميزان حسناتكم.
سؤالي هو: عندما أقوم بأمر أختي بالمعروف، أو نهيها عن منكر؛ تلوح بيدها، وتقول كلاما مثل: (ليس لك أن تتدخل في أموري) أو ( أبي وأمي هما اللذان ينصحانني، ليس أنت) أو (ليس لك حكم عليَّ)، وكلام من هذا القبيل؛ لأنها أخت غير شقيقة، من أبي فقط.
رغم أني في كل مرة أنصحها برفق ولين، وعند تقديم النصح أقوم بعمل شاي، أو أكل، أو أي شيء، ونتحدث حتى لا تمل هي من الكلام؛ لأن عمرها أحد عشر عاما، وقد بلغت منذ حوالي عشرة أيام.
وكل فترة أنصحها، وأوجهها أنها أصبحت امرأة، وهكذا، ولا بد من ارتداء الخمار عند الصلاة، وأقوم بعرض الأحاديث عليها، وأحذرها من عقاب الله، وأحببها في الطاعة، وكانت تلبس بناطيل، وبفضل الله أصبحت ترتدي العباءة، ولكن هي عنيدة، وأنهاها عن حضور الأفراح، والاختلاط، وسماع الأغاني، ومشاهدة المسلسلات، فتقول: لا، سأذهب للفرح! أقول لها أين خوفك من الله؟ تقول سأذهب أيضًا!
وحصل موقف بالأمس وصل إلى أن سبَّتْني بحجة أني أضيق عليها؛ لأني قلت لها: ارتدي الخمار في الصلاة، وهكذا، قالت "لا تشلني" من الشلل يعني، رغم أني أتلطف معها في الكلام. المهم قلت لها: اخرجي، وقمت بالضغط على ذراعها فقط بسبب إهانتها لي، وهي ردت نفس العمل، بل زادت السَّبَّ، وقالت لأبي، فقال لي: أنت متشدد!
هنا عاداتنا أن البنت إذا أرادت أن تختمر وتنتقب، فيكون بعد الزواج، حتى لا يتوقف حالها كما يقولون! أي لا تتزوج إذا انتقبت! ونصحته بالمعروف واللين، وكل ذلك، ولكن يفضل العادات على القرآن والسنة، ويقول تشدد، وما إلى ذلك.
السؤال: هل إذا امتنعتُ عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بالنسبة لها بسبب إهانتها لي، وبسبب وصف أبي لي بالتشدد؛ رغم نصحي له كثيرًا، ولكن يقول كل مرة أنت ستُعَرِّفني من هو النبي يعني؟ أقول له: لا، بل يجب علينا الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، فيكرر نفس الكلمة، ولا يعمل بما قلته. ويحرضني على حلق اللحية، ولكن وضحت له أنها حرام، وما إلى ذلك، فهل إذا تركت نصحهم، ولكن مع كره ما يفعلونه من استماع الأغاني أثناء الأكل، ومشاهدة المسلسلات، والغيبة، ولكن إذا نصحت يكون الرد دائمًا أنت متشدد! رغم أني لا أوضح لهم أنهم على خطأ، لكن أنصح بطريقة غير مباشرة.
فهل إذا سكتُّ عن نصح أختي أكون ديوثا؟ أم الإثم على أبي؟ لأنه قال لي: اتركها أنا أربيها، لا تشغل بالك بها. فهل الإهانة والسب لي، ورفض أبي أن أنصح أختي سبب لأن أسكت؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرًا على حرصك على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونوصيك بالصبر على ما يصيبك من جراء ذلك، واحتساب الأجر من الله تعالى، قال تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {لقمان:17}. قال ابن كثير -رحمه الله-: عَلِمَ أَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا بُدَّ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ النَّاسِ أَذًى، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ. انتهى.
وإذا خشيت الأذى من أختك أو أبيك بسبب نهيها عن المنكر؛ فلك سعة في ترك الإنكار باللسان. جاء في شرح النووي على مسلم: والنصيحة لازمة على قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه، ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذى، فهو في سعة. انتهى.

وكذا إذا رأيت أنّ إنكارك على أختك يؤدي إلى مفسدة أكبر منه؛ فلا يسوغ لك الإنكار. قال ابن القيم -رحمه الله- في إعلام الموقعين: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه، وأبغض إلى الله ورسوله؛ فإنه لا يسوغ إنكاره. انتهى.

وإذا تركت النصيحة لأختك؛ فلا تكون ديوثا -والعياذ بالله-، والمسئول عنها هو أبوها، فبَيِّن له ذلك، لكن
 لا بد أن يكون البيان برفق وأدب من غير إساءة ولا إكثار.

قال ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله-: قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى: يَأْمُرُ أَبَوَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمَا عَن الْمُنْكَرِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إذَا رَأَى أَبَاهُ عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ يُعَلِّمُهُ بِغَيْرِ عُنْفٍ، وَلَا إسَاءَةٍ، وَلَا يُغْلِظُ لَهُ فِي الْكَلَامِ، وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَلَيْسَ الْأَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ. انتهى من الآداب الشرعية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: