الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حفظ القرآن الكريم ومراجعته لإمامة المصلين
رقم الفتوى: 445915

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 9 محرم 1443 هـ - 17-8-2021 م
  • التقييم:
1344 0 0

السؤال

أنا شخص أصلي في المسجد، ومع مرور الوقت أصبحنا لا نجد من يصلي بنا إمامًا؛ لغياب الإمام الراتب للمسجد أحيانًا.
وذات مرة طلبوا مني أن أتقدّم لإمامة الناس؛ ففعلت، مع أنني قليل الحفظ، وأصبحت غالبًا ما أقوم بإمامة الناس، وقد أنعم الله عليّ بصوت حسنٍ.
وصرت أقرأ في الصلوات الجهرية غالب ما أحفظ من القرآن، فهل من الرياء أن أراجع ما كنت أحفظه قبل وقتٍ طويل، أو أن أحفظ من القرآن من أجل إمامة الناس؟ مع أني أعلم أنه لا حرج في تكرار السور، لكن من المستحسن القراءة من سور كثيرة، مع أني قبل التقدّم لإمامة الناس، لم أكن أنوي حفظها؛ فدائمًا ما أشعر أنني مراءٍ.
وبعد أن أؤمّ الناس أجلس وقتًا طويلًا في البيت، أقول في نفسي: أنت تحفظ السور وتراجعها ليقول الناس: إنك حافظ للقرآن، وأقول: أنا مراءٍ، ولو لم أكن مرائيًا لما نويت أن أحفظ من القرآن؛ من أجل الصلاة بالناس، ثم أعود وأقول: أنا لست مرائيًا؛ لأني لا يهمّني الناس، وحتى إن مدحوني فأنا لا أفعل ذلك لأجلهم، فأنا أبتغي بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، ثم أرجع وأقول: لكن إذا لم أكن مرائيًا، فلماذا لم أنوِ حفظ بعض القرآن قبل إمامة الناس!؟
وقد أتعبني هذا كثيرًا، وأشعر بالخوف، وأن الله لن يقبل صلاتي؛ لأنني لم أكن أنوي الحفظ والمراجعة قبل التقدّم لإمامة الناس؛ مما جعلني أفكّر في التخلّي عن إمامة الناس، مع أن الله مَنَّ عليّ بصوت حسن، يمكنني إفادة الناس به.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا تترك إمامة الناس، بل هذا باب خير فتحه الله تعالى لك، ولعل من آثار ذلك الخير أن تجتهد في توثيق علاقتك بالقرآن حفظًا ومراجعة.

فاستعن بالله، ولا تترك العمل الصالح، واجتهد في حفظ الجديد، ومراجعة المحفوظ، وتحصيل الإخلاص، وأن يكون ذلك خالصًا لوجهه تعالى.

ولست -إن شاء الله- مرائيًا، ما دمت لا تقصد إلا مرضات الله سبحانه.

وإياك وترك العمل خوف الرياء؛ فإن هذا من مزالق الشيطان التي يصيد من خلالها بعض الطيبين، فيوهمهم أنهم يراؤون ليصدهم عن العمل الصالح بالجملة.

وفقك الله لما فيه رضاه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: