الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا إثم في الدعاء على الظالم بقدر ظلمه
رقم الفتوى: 446440

  • تاريخ النشر:الأربعاء 17 محرم 1443 هـ - 25-8-2021 م
  • التقييم:
1756 0 0

السؤال

إنسانة أعرفها معرفة سطحية، هي صديقة سلفتي -زوجة أخي زوجي- كنت أكن لها كل الحب؛ لأني لا أفعل إلا ذلك مع كل من أتعرف عليه.
كنت أكن الحب لصديقة سلفتي، وليس لسلفتي. ولكن كانت سلفتي تكرهني بشدة، والله يشهد أني لم أؤذها فعلا ولا قولا.
والسبب أنها تعتقد أني أفضل منها من حيث المركز الاجتماعي، وكل شيء. فكانت كل ما يحكي لها خطيبي عن مشكلة بيننا، تذمني بشكل غير مباشر. وعندما تتدخل تكون في صفه طول الوقت حتى لو غيرت مواقفها. المهم أنها تتحامل علي وتسيء إلى شكلي أمامه. فمثلا مرة قالت له إني كلمتها بطريقة سيئة، وللأسف هو يقتنع ويتحامل علي هو الآخر. وتحاول طول الوقت اصطياد أي شيء سيء عني؛ لتشمت بي، وتستغل هذا ضدي حتى الآن مع أني قد تركت خطيبي. وأراها طول الوقت تنشر منشورات تقصدني فيها مثل: إن الشر دائما ناعم، والوجوه البشوشة وراءها شياطين. وإن لطفاء المظهر خبثاء النوايا. وأنا أتجاهل كل هذا، بل بالعكس أحيانا أعمل لايك-إعجاب- بالمنشور.
تحاول طول الوقت أن تقلل مني والاستهزاء بي، حتى إنني في فترة كنت ملتزمة جدا، كانت تستهزئ قائلة: حفيدة الشيخ الشعراوي.
حتى إنني في مرة اشتريت له هدية قيمة جدا، فكتبت منشورا: إن الهدايا ليست بقيمتها، وكانت دائما عندما أتكلم معها في شيء تحقر من عقليتي؛ لأني أصغر منها وتقول لي: عندما تكبرين ستفهمين. وتكتب منشورا: هناك أناس دماغهم على قدرهم، ويظنون أنفسهم شيئا مهما.
المهم أنها كانت تتحدث عني مع صديقتها هذه، وتتحدث عن حياتي الخاصة والشخصية والعاطفية حتى كل شيء!!
فكانت صديقتها هذه تعمل في صيدلية بجوار بيتي، وكنا نشتري منها، كانت تتحدث معها عن عائلتي وماذا نشتري، وعن لباسي حتى!
تعبت بسبب هذا الموضوع، وكنت في الثانوية، وكان لدي حلم كبير بأن أكون دكتورة صيدلية، فمرة حتى صديقة سلفتي سألت أختي عن ماذا أريد أن أكون. تعبت بسبب كل هذا، ولم أوفق في الثانوية، والحمد لله. وكنت في خلاف مع خطيبي، وكنا منفصلين في هذه الفترة، وبعدها رجعنا وبعدها حدثت عدة مشاكل بيني وبين خطيبي. ذهبت لها؛ لأنه يسمع لها، فكانت قمة في التعالي والشماتة، ولم تحاول أصلا، هي فقط كانت توصل له كلامي فقط.
بعد ذلك انفصلنا، ودخلت الامتحان وكانت النتيجة سيئة. حزن أهلي لأجلي، وأنا تعذبت من أجل حزنهم، ثم دخلت كلية أكرهها.
والحمد لله، في هذه الفترة التي كنت في أزمتي وقتها، رأيت صديقة سلفتي ونظرت إلي نظرة تكبر وشماتة. منذ شهر رأيت صورة خطوبتها قلت: ربنا يذقك نفس الألم الذي عشته. بعدها بيومين مات خطيبها.
هل علي ذنب؟ وهل حسدتها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كانت المرأة ظلمتك، فدعوت عليها بقدر مظلمتك؛ فلا إثم عليك. وأمّا إذا لم تكن ظلمتك، أو كنت دعوت عليها بأكثر من مظلمتك؛ فقد إثمت بدعائك عليها.

قال القرافي -رحمه الله- في أنوار البروق في أنواع الفروق: وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ، فَلَا تَدْعُو عَلَيْهِ بِمُؤْلِمَةٍ مِنْ أَنْكَادِ الدُّنْيَا لَمْ تَقْتَضِهَا جِنَايَتُهُ عَلَيْك، بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَيْك جِنَايَةً فَتَدْعُوَ عَلَيْهِ بِأَعْظَمَ مِنْهَا، فَتَكُونَ جَانِيًا عَلَيْهِ بِالْمِقْدَارِ الزَّائِدِ، وَاَللَّهُ -تَعَالَى- يَقُولُ: فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ. انتهى.
وأمّا الحسد فلا علم لنا بحصوله منك؛ فالحسد معصية قلبية، ولمعرفة أقسامه وحكمه؛ راجعي الفتوى: 304660

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: