الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إبطال السحر بالسحر

  • تاريخ النشر:الأحد 9 ربيع الآخر 1443 هـ - 14-11-2021 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 450217
18118 0 0

السؤال

أريد أن أعرف حكم الدين في اللجوء لشخص يدعي الروحانية لفك السحر.
أعرف شخصا يقول إنه مسحور، وهناك من قام بعمل أكثر من سحر له، وإنه لا يستطيع الصلاة، ولا قراءة القرآن، ويتعب عند فعل أيّ منهم، ويلجأ لأكثر من شخص حتى يتم علاجه؛ لأنه يئس من مرضه، وهناك من قال له: إنه يجب أن يذهب لمنزله، ويستخدم أنواعا معينة من البخور والمسك؛ لأن الساحر قام بعمل بوابة سفلية تحت المنزل، يدخل ويخرج منها عليه، ولا بد من تحصين المنزل، وتحصين هذا الشخص، حتى لا يتمكن من إيذائه مرة أخرى.
أرجو الرد على استفساري، فأنا لا أؤمن بهذا الكلام، وهو مقتنع به، وأنا أقول له: إن الشفاء يكون باللجوء إلى الله تعالى فقط، والمواظبة على سورة البقرة، والرقية الشرعية. أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أن هذا الرجل إنما يحل السحر بالسحر، لا بالرقى المشروعة، وإن كان الأمر كذلك فقد رخص بعض أهل العلم في عمل ذلك في حال الضرورة، والراجح هو منعه مطلقا؛ لأنه لا ضرورة مع وجود السبل الشرعية لحل السحر، وراجعي في ذلك الفتاوى: 18482، 58408، 10981.

وقال ابن حجر الهيتمي في «تحفة المحتاج»: سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور؟ فقال: "لا بأس به" وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض! وفيه نظر، بل لا يصح؛ إذ إبطاله لا يتوقف على فعله، بل يكون بالرقى الجائزة ونحوها مما ليس بسحر، وفي حديث حسن: «النشرة من عمل الشيطان». قال ابن الجوزي: هي ‌حل ‌السحر ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر. انتهى. أي فالنشرة التي هي من السحر محرمة، وإن كانت لقصد حله، بخلاف النشرة التي ليست من السحر، فإنها مباحة، كما بينها الأئمة، وذكروا لها كيفيات. وظاهر المنقول عن ابن المسيب جواز حله عن الغير ولو بسحر، قال" "لأنه حينئذ صلاح لا ضرر"، لكن خالفه الحسن وغيره، وهو الحق؛ لأنه داء خبيث من شأن العالم به الطبع على الإفساد، والإضرار به، ففطم الناس عنه رأسا، وبهذا يُرَدُّ على من اختار حِلَّهُ إذا تعين لرد قوم يخشى منهم. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: