الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب على البنت أن تعمل مع والدها؟
رقم الفتوى: 451135

  • تاريخ النشر:الأحد 1 جمادى الأولى 1443 هـ - 5-12-2021 م
  • التقييم:
604 0 0

السؤال

أنا طالبة في الجامعة، وبقي لي فصل على التخرج، وفي عطلة نصف العام الدراسي الماضية مرّ والدي بأزمة مالية كبيرة، فطلب منا -أنا وإخوتي الخمسة- أن نساعده في العمل، فقمنا جميعًا بافتتاح مشروع، واعترض أبي على طريقة عملنا، ولم تعجبه، ولم يتعاون معنا، وعندما بدأ المشروع يؤتي ثماره، بدأ يتعاون، وأعلن أنه مدير ذلك المشروع، وأخذ الأموال كلها دون إعطائنا شيئًا، مع العلم أنه يصرف هذه الأموال علينا، وبعد فترة بدأ إخوتي يتضايقون من طريقة عمل والدي، أو على الأصحّ من طريقة إشرافه، فلم يكن يعمل، وإنما كان تعاونه بالإعلان عن المشروع، والطلب من معارفه أن يفعلوا ذلك، وبدأ بالإشراف علينا، مع عدم احتياجنا لذلك.
وعندما أبدينا استياءنا، غضب أبي، وقال: أنا مديركم، وأنا الخبير الوحيد، وكلكم عيال، ولن آخذ برأيكم، وهذه طريقتي، فمن أراد الانفصال، فليفعل، ففعل أخي، ومع الوقت تبعه إخوتي الثلاثة، كلٌّ بسبب مختلف عن الآخر، وفي حوادث مختلفة، ولم أفعل أنا، مع صعوبة العمل وحدي في المشروع الذي يحتاج لأكثر من شخص، واستمررت ستة أشهر، وعندما أرهقني العمل مع الدراسة، قلت لأبي: أريد أن أتوقف إلى أن أتخرّج، فوافق؛ لتوفيق الله له في أعمال أخرى تكفي مصاريف بيتنا، بل تزيد، فق بدأ يسدد ديونه.
وقد بقي أقلّ من شهر على التخرّج، وأنا لا أريد أن أعمل مع أبي مرة أخرى، فإذا عملت معه، وتركت كل اهتماماتي، ووهبته كل وقتي وطاقتي؛ فهل هذا من البِرّ، أم إنه واجب عليّ، وتركه من عقوق الوالدين؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يخفى مكانة الوالد، وحقّه على ولده -ذكرًا كان أم أنثى- في بِرّه، والإحسان إليه، وقد سبق أن بينا بعض النصوص في برّ الوالدين في الفتوى: 366349، والفتوى: 66308

وإن أطعت أباك، واستجبت لرغبته في العمل معه؛ فهذا من البِرّ الذي نرجو أن تجدي ذخره في الدنيا والآخرة.

وأما وجوب الطاعة؛ فقد ضبطه الفقهاء بكونه فيما فيه مصلحة للوالد، وحيث لا يوجد ضرر على الولد، كما هو مبين في الفتوى: 76303.

وإضافة إلى عدم الضرر، يجب أن لا يترتب على العمل مع الوالد التفريط في حق الزوج -إن وجد-، فحق الزوج مقدَّم على حق الوالدين عند التعارض، كما أوضحناه في الفتوى: 19419.

 وننبه إلى أن الأصل فيما يملك الولد أنه ملك له، لا يجوز لوالده التصرف فيه، إلا وفقًا لضوابط شرعية بيّنها الفقهاء، ويمكن أن تراجع فيها الفتوى: 46692.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: