الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رتبة حديث: أنا أشد الناس بلاء

  • تاريخ النشر:الأحد 1 جمادى الأولى 1443 هـ - 5-12-2021 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 451168
6896 0 0

السؤال

‎قرأت حديثا عن الصحابي المقداد بن الأسود أنه يقول في حديثه إن النبي كان أشد الأنبياء بلاءً، ولم يَلْقَ نبي من الأذى مثل الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
فقلت في نفسي: إن هناك أنبياء لقوا من الأذى أكثر مما لقي نبينا محمد، ثم بحثت ووجدت أنه فعلا النبي محمد هو أكثر من أوذي، فأنا الآن خائفة من أني كأني كذبت الصحابي، وأنكرت حديثا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن حديث النفس غير مؤاخذ به شرعا، كما جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم. متفق عليه. وانظري في هذا الفتوى: 207415.

ولو فرضنا جدلا أنك اعتقدت اعتقادا جازما بخلاف مقتضى حديث صحيح -جهلا منك بثبوت الحديث، أو دلالته-؛ فإنك لا تؤاخذين بذلك -إن شاء الله-. وانظري في هذا الفتويين: 19084 - 294013.

فاطمئني، ولا تقلقي، ولا تلتفتي للوساوس.

وبعد هذا: فلم نقف على حديث عن المقداد بن الأسود باللفظ الذي ذكرتِه.

وقد أخرج أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستغضب، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه، فقال: «ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كبَّهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه، ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث الله النبي -صلى الله عليه وسلم- على أشد حال بعث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده، وولده، أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار»، وأنها للتي قال الله: {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} [الفرقان 74] وقوله: (لقد بعث الله النبي -صلى الله عليه وسلم- على أشد حال بعث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية.

ليس فيه أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- هو أشد الأنبياء بلاء.

لكن أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء عن أنس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في الله. وحسنه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة.

وأخرج أبو يعلى في مسنده عن عائشة قالت: كان عرق الكلية - وهي الخاصرة - تأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرا، ما يستطيع أن يخرج إلى الناس، ولقد رأيته يكرب حتى آخذ بيده، فأتفل فيها بالقرآن، ثم أكبها على وجهه ألتمس بذلك بركة القرآن، وبركة يده، فأقول: يا رسول الله إنك مجاب الدعوة، فادع الله يفرج عنك ما أنت فيه. فيقول: يا عائشة؛ أنا أشد الناس بلاء. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: