الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاستماع للكلام الفاحش البذيء
رقم الفتوى: 451309

  • تاريخ النشر:الأربعاء 26 ربيع الآخر 1443 هـ - 1-12-2021 م
  • التقييم:
2507 0 0

السؤال

ما حكم الاستماع لمن يقول كلاما بذيئا؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن البذاءة مذمومة محرمة شرعا، كما سبق في الفتويين: 202036، 175649.

والكلام المحرم -أيًّا كان نوعه، قذفا، أو سبا بغير حق، أو غيبة محرمة، أو غير ذلك- لا يجوز الاستماع إليه، لأن المستمع شريك في الإثم، بل يجب إسكات المتكلم بالكلام المحرم، فإن لم يسكت وجبت مفارقة المجلس، إلا أن تكون هناك حاجة داعية للجلوس.

وقد فصل هذا النووي في كتابه الأذكار فقال:

اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها، وإقرارها، فيجب على من سمع إنسانًا يبتدئ بغيبة محرمة، أن ينهاه، إن لم يخف ضررًا ظاهرًا، فإن خافه، وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس، إن تمكن من مفارقته. فإن قدر على الإنكار بلسانه، أو على قطع الغيبة بكلام آخر، لزمه ذلك، وإن لم يفعل عصى. فإن قال بلسانه: اسكت، وهو يشتهي بقلبه استمراره، فقال أبو حامد الغزالي: ذلك نفاق، لا يخرجه عن الإثم، ولا بدّ من كراهته بقلبه.

ومتى اضطر إلى المقام في ذلك المجلس الذي فيه الغيبة، وعجز عن الإنكار، أو أنكر فلم يقبل منه، ولم يمكنه المفارقة بطريق، حرم عليه الاستماع، والإصغاء للغيبة، بل طريقه أن يذكر الله تعالى بلسانه، وقلبه، أو بقلبه، أو يفكر في أمر آخر ليشتغل عن استماعها، ولا يضره بعد ذلك السماع من غير استماع وإصغاء في هذه الحالة المذكورة.

فإن تمكن بعد ذلك من المفارقة، وهم مستمرون في الغيبة، ونحوها، وجب عليه المفارقة، قال الله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) {الأنعام:68}. اهـ.

وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: فالرجل لو يسمع الكفر، والكذب، والغيبة، والغناء، والشبابة من غير قصد منه؛ بل كان مجتازا بطريق، فسمع ذلك، لم يأثم بذلك باتفاق المسلمين.

ولو جلس، واستمع إلى ذلك، ولم ينكره لا بقلبه، ولا بلسانه، ولا يده: كان آثما باتفاق المسلمين، كما قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون}.

وقال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} فجعل القاعد المستمع من غير إنكار بمنزلة الفاعل. ولهذا يقال: المستمع شريك المغتاب. وفي الأثر: من شهد المعصية، وكرهها؛ كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها، ورضيها؛ كان كمن شهدها.

فإذا شهدها لحاجة، أو لإكراه أنكرها بقلبه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- {من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان}. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: