الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كفارة يمين اللجاج

  • تاريخ النشر:الأحد 6 جمادى الآخر 1443 هـ - 9-1-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 452434
3130 0 0

السؤال

أنا شاب ما زلت في مرحلة الدراسة، ولا أعمل، وأنا مبتلى بمشاهدة الأفلام الإباحية، وكنت أقسم كثيرًا أني لن أشاهدها، لكني كنت أعود وأخرج الكفارة -إطعام عشرة مساكين-، وفي إحدى المرات أقسمت أني لن أشاهدها، وإن فعلت فسوف أدفع مبلغًا من المال، وهو مال كنت أدّخره من سنوات لشراء شيء ما، وسبب ذلك القسم أني أردت الامتناع عن المشاهدة بشرط قاسٍ، وعقوبة قاسية، وقد امتنعت مدةً طويلةً، لكني انتكست، وازدادت حسرتي عندما تذكّرت القسم؛ فالمبلغ هو كلّ مدّخراتي من السنين السابقة، وأنا لا أعمل لأعوضه؛ فضاقت نفسي بشدة، وحزنت، وأصابني الهمّ، فهل يجب إخراج المبلغ أم تجب عليّ كفارة فقط؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك -أخي السائل- أولًا أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا عن مشاهدة تلك المقاطع؛ فإن عاقبتها وخيمة، واليمين التي حلفتها هي يمينٌ على ترك المعصية، والواجب عليك احترامها، وعدم الإخلال بها، وعدم الحنث فيها؛ لأن ترك المعصية واجب بأصل الشرع ـ كما هو معلوم ـ والقسم على تركها مؤكّد للترك؛ فيجب إبراره، والوفاء به، وعدم الحنث فيه.

فإذا حنث الحالف بفعل المعصية؛ فقد أثم، ولزمته التوبة إلى الله تعالى.

وأما هل يلزمك إخراج ذلك المبلغ؟

فالجواب: أنت مخيرٌ بين إخراجه، وبين أن تكفّر كفارة يمين؛ لأن اليمين التي يقصد منها صاحبها منع نفسه من شيء، أو حثّ نفسه على فعل شيء، تسمى عند الفقهاء بيمين اللجاج، ويخيّر صاحبها عند الحنث بين فعل ما ألزم نفسه به باليمين، وبين كفارة اليمين، وانظر في هذا الفتوى: 397624، والفتوى الأولى المحال عليها فيها. وانظر أيضًا الفتاوى: 26411، 25078، 3605، 137744 حول حرمة مشاهدة تلك المقاطع، ونصائح للتخلّص من مشاهدتها.

ونوصيك أخيرًا بالاجتهاد في تحقيق التوبة، وإذا وقعت في الذنب بعدها؛ فلا تيأس، وجدِّد التوبة دائمًا؛ فالله غفور رحيم، وهو يقبل توبة التائبين، مهما بلغت ذنوبهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: