الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الشهوة الجنسية المفرطة

  • تاريخ النشر:الأحد 17 شعبان 1443 هـ - 20-3-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 454786
6335 0 0

السؤال

لو سمحتم اسمعوني وأجيبوني.
منذ ثلاث سنين وقعت في العادة السرية، مع أني لا أسمع شيئا يثيرني. هي أفكار تأتيني، وظللت أحاول أن أتركها.
تركتها حوالي 9 شهور، ولكن طول هذه الشهور كنت أحلم بأحلام جنسية، وأفكار جنسية سيئة. حتى وأنا في المحاضرات تأتيني أفكار سيئة. بعد تسعة شهور وقعت فيها مرة أخرى من غير شيء، وبدون سبب. وظللت أبكي طول اليوم؛ لأني لا أعرف ماذا أفعل؟
وتأتيني شهوة وأنا جالسة بدون سبب، أو أي محفز. حتى منطقة البظر عندي تتحرك وحدها.
وفجأة تعبت وشعرت باختناق وحركات في جسمي كله، ومفصل رجلي تخرج منه كهرباء، وجسمي كأنه مربوط.
كنت أشعر كأن حبلا خارجا من منطقة الفرج، ويلتف على ظهري وعلى رقبتي ويخنقني.
وطبعا الجماعة عندنا قالوا نذهب للشيوخ. حقيقية أتعبوني: فمنهم من قال: هذا مس عشق، ومن قال: سحر سفلي، وبعضهم سقاني ترياقا، فلم أرتح.
وأحدهم قال لي: هذا تعب نفسي. قابلت دكتورة، قالت لي إن هذا وسواس قهري يأتي بأشكال مختلفة، خصوصا أن الأفكار كانت تأتيني في الدين أيضا أني -والعياذ بالله- غير مسلمة.
أخدت اولابكس، شعرت أني أصبحت أحسن، الدكتورة غيرته لفافرين فلم يأت بنتيجة، فتركته، ثم رجعت له مرة أخرى.
ووقعت للأسف في العادة مرة أخرى. أكتئب عندما أقع فيها. لكن هذه المرة للأسف لا أعرف كيف أقاوم.
سأذهب لأفحص أعصابي، ونفسيتي غدا، وأتمنى أن يكون الشفاء في هذه المرة؛ لأني تعبت والله.
هل ما أفعله حرام علي؟ صح؟
أنا حتى لو كان هذا الفعل قهريا وليس حراما، أنا غير متقبلة لهذه للعادة وأكرهها. فأنا أبكي طول اليوم بسببها.
وكيف يكون فعلا قهريا وأنا أكون واعية لما يحصل، لكن لا أوقفه.
لو رأيت امرأة تذاكر، دماغي يغلق ولا أفكر إلا أنها تعمل الفعل السيئ هذا، وضربات قلبي تتسارع، ولا أستريح إلا بعد ممارسة العادة السرية.
وبعد ذلك أبكي، وأكتئب؛ لأني فعلتها.
حقيقية أنا أعيش في معاناة.
أشعر أن ربنا لا يحبني، وأني لا أستحق شيئا منه.
عمري 22 سنة، ولم يتقدم لي خطاب أيضا، وأمي مقتنعة أن هذا من القرين، ومصممة على أن تذهب إلى شيوخ، وهم غير طيبين، يطلبون اسم الأم وأشياء من هذا القبيل.
وأنا لا أحبهم؛ لأني مقتنعة أنهم دجالون فلا أذهب إليهم، ولا أفعل شيئا مما يقولون.
أنا خائفة من فكرة الزواج؛ لأني أخاف أن تأتيني أفكار أني يمكن أن أخون زوجي أو ما أشبه ذلك. أو تأتيني أفكار بعد الزواج أنني خنت زوجي وهي فكرة غير حقيقية، لكن الفكرة متعبة، وتشعرني بالذنب.
للعلم أنا منتقبة، وأحاول أن أحفظ القرآن، ولي وردي الحمد لله.
هل ما أفعله حرام علي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل المولى -تبارك وتعالى- أن يذهب عنك الهم، وينفس الكرب، ويجعلك في عافية، إنه سميع مجيب.

ونوصيك بكثرة الدعاء؛ فالله -سبحانه- هو مجيب دعوة المضطر، وكاشف الضر، قال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل:62}.

 والذي يظهر لنا أن ما يحدث لك نوع من كيد الشيطان سواء من خلال الوسواس القهري، أو عن طريق سحر أو مس ونحوهما. وحفظك للقرآن واتخاذك وردا يوميا، من أفضل ما يعينك في العلاج والتخلص من شر الشيطان وكيده.

واحرصي أيضا على الأذكار وخاصة في الصباح والمساء، ورقية نفسك بالرقية الشرعية، فرقية المسلم نفسه هي الأفضل؛ لأنه مرجو منه أن يكون أكثر إخلاصا فيها. ويمكن أن يرقيك آخرون على أن يكونوا من أهل الاستقامة في العقيدة والسلوك.

وقد أحسنت بعدم مطاوعة أهلك في الذهاب للدجالين والسحرة، وما ذكرت من سؤالهم عن اسم الأم، واحدة من علاماتهم. والذهاب إليهم أمر محرم، روى مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين صفية -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

 وعليك بمجاهدة نفسك عندما تثور شهوتك ويدفعك الشيطان للاستمناء، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واشغلي نفسك بما ينفعك.

ولا تكونين معذورة في القيام بالاستمناء إلا إذا كنت لا تعين ما تفعلين، وأما مع الوعي فإنك تأثمين بذلك.

واحرصي على المتابعة مع طبيبة نفسية موثوقة، فقد تصف لك بعض العقاقير التي تهدئ من روعك عند حاجتك لذلك.

 والزواج من الخير الذي ينبغي أن تبادري إليه، وتسألي ربك أن يرزقك الزوج الصالح، ففيه كثير من المصالح، ومن ذلك أنه سبب للإعانة على العفاف.

 وقد تحدث النفراوي -المالكي- في الفواكه الدواني عن فوائد الزواج، فقال: له فوائد: أعظمها: دفع غوائل الشهوة.

ويليها أنه سبب لحياتين: فانية، وهي: تكثير النسل، وباقية، هي: الحرص على الدار الآخرة؛ لأنه ينبه على لذة الآخرة، لأنه إذا ذاق لذته، يسرع إلى فعل الخير الموصل إلى اللذة الأخروية، التي هي أعظم، ولا سيما النظر إلى وجهه الكريم.

ويليها تنفيذ ما أراده الله -تعالى- وأحبه، من بقاء النوع الإنساني إلى يوم القيامة، وامتثال أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "تناكحوا تناسلوا" الحديث.

ويليها بقاء الذكر، ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح بعد انقطاع عمل أبيه بموته. اهـ.

 فأقبلي على الزواج، ولا تستسلمي لهذه الخواطر الشيطانية التي تريد أن تصدك عنه، وتحرمك من خيره، واستعيذي الله من الشيطان الرجيم.

ونحسبك امرأة صالحة، وعندك من الدين والتقى ما يمنعك من الوقوع في الفاحشة بإذن الله تعالى. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: