الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقييد حسابات الشركات التي تقترض بالربا

  • تاريخ النشر:الأربعاء 13 شعبان 1443 هـ - 16-3-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 454795
563 0 0

السؤال

أنا حاصل على شهادة المحاسبة، وأعيش في خوف دائم من الربا، فقد عملت مع والدي بعد التخرّج، وكان يرسلني أحيانًا للإيداع في بنك ربويّ، وكان يبيع السلاسل والأساور للرجال، وكنت أحس بالذنب دائمًا، وأخاف من ذلك العمل.
ومنذ فترة قصيرة عملت في شركة تقترض من بنوك ربوية، وأنا -بصفتي محاسب- أسجل قيودًا محاسبية لفواتير المبيعات، وسندات القبض على البرنامج، وأسجل أيضًا قيودًا لإثبات مديونية الشركة بمبلغ القرض والفوائد، وعندما تخصم هذه المبالغ، أسجّل قيودًا أنها خصمت؛ فهل أعد مشاركًا في الربا؟
بصراحة تعقّدت حياتي جدًّا من الخوف من الربا، وأغلب الناس يتعاملون به، ويتعاملون مع هذه البنوك، فماذا أفعل؟ فلم أعد أريد العمل، وأحسّ بالاكتئاب، وأظل حزينًا دائمًا مفكّرًا في هذه الأمور.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرًا على حرصك على الحلال، وخوفك من الحرام.

وإذا لزمت هذا الطريق، وكان خوفك إيجابيًّا -بأن حملك على الحذر من الوقوع في الحرام، والتثبّت مما تريد الإقدام عليه من معاملات-؛ فلن تعدم خيرًا.

وأما الخوف السلبي -الذي يحمل صاحبه على اليأس، والقنوط من رحمة الله-؛ فلا خير فيه، وعلى المؤمن اجتنابه، والحذر منه.

وبالنسبة لسؤالك عن تلك الوظيفة التي قد يعرض لك فيها أن تسجّل المعاملات الربوية التي أجرتها شركتك لإثباتها؛ فقد تقدم في بعض فتاوى الموقع السابقة أن الذي يظهر -والله أعلم- أن تقييد حسابات مثل هذه الشركة ما لها وما عليها؛ لا يكون المقيد لذلك كاتبًا للربا، ولا شاهدًا عليه؛ لأن العملية الربوية بكاملها قد تمت بعيدًا عنه؛ فهو ليس كاتبًا للربا، ولا آكلًا، ولا مؤكلًا له، ولا شاهدًا عليه، لكنه معاون للمتعامل بالربا بتقييد الصادر والوارد، وحساب ذلك، وهذا ليس ككتابة الربا، والشهادة عليه.

لكنه يعدّ بمثابة الإقرار له، والواجب إنكاره، لا إقراره والرضا به؛ فاستغفر الله تعالى مما سبق، وابحث عن عمل مباح، لا تباشر فيه محرمًا، ولا تعين عليه، إلا إذا قبلت الشركة أن تعطيك عملًا آخر مباًحا، أو تجنّبك تسجيل ما هو محرم؛ كتلك المعاملات الربوية. وللفائدة انظر الفتوى: 28330.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: