الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام من عنده مال حرام وخلطه بماله الحلال

  • تاريخ النشر:الأحد 9 رمضان 1443 هـ - 10-4-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 455803
2046 0 0

السؤال

لو كان عندي مال حرام -والعياذ بالله منه- لكنه مخلوط: يعني شيء حلال وشيء حرام، مال مخلوط. فمثلا لو عندي خمسمئة دينار مخلوطة حلال وحرام.
هل يجوز أن أنوي أن أشتري بالمال الحرام الضرورات، أو الأشياء التي أريد.
يعني هل أستطيع مثلا أن أنوي شراء شيء معين، لكن من المال الحلال، والعكس بالنسبة للحرام؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب على من اكتسب مالا حراما أن يتوب إلى الله -تعالى- ويستغفره، ثم يتخلص من تبعة إثمه برده لصاحبه إن كان له صاحب، أو بإنفاقه في أوجه الخير إن لم يكن له صاحب.

وأما أن يحتفظ به ويخلطه بماله الحلال، ثم ينوي في كل معاملة يتعامل بها أن هذه من الحلال، وهذه من الحرام! فهذا لا يبرئ ذمته، ولا يخلصه من إثمه.
جاء في «مسائل أبي الوليد ابن رشد»: إن كان الغالب على ماله الحلال، فالواجب عليه، في خاصة نفسه: أن يستغفر الله تعالى، ويتوب اليه، برد ما عليه من الحرام لأربابه إن عرفهم، أو التصدق به عنهم، إن لم يعرفهم ...

وإن كان الغالب على ماله الحرام، فالحكم فيما يجب على صاحبه، في خاصة نفسه، على ما تقدم سواء ...

وإن كان المال كله حراما، إما بأن لا يكون له مال حلال، واما بأن يكون قد استهلك من الحرام أكثر مما كان معه من الحلال. فالواجب عليه، في خاصة نفسه، أن يتصدق بجميع ما في يديه من المال، أو بعضه، في وجه من وجوه منافع المسلمين .. اهــ بتصرف واختصار.
وهنا ننبه على أن المال الحرام لطريقة كسبه، والذي أخذه حائزه برضا صاحبه، فإن التائب منه إن كان فقيرا محتاجا يجوز له أن يأخذ منه لنفسه ولمن تلزمه نفقته بقدر الحاجة، أسوة ببقية الفقراء، كما يجوز له إن كان يحسن التجارة، أو امتهان صنعة يتكسب منها، أن يأخذ من هذا المال ما يكفيه لتجارته أو صنعته. وراجع في ذلك الفتويين: 436576، 194447.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: