الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفض الزوجة السكن مع أهل الزوج.. الحلول المقترحة

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 9 شوال 1443 هـ - 10-5-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 457678
4524 0 0

السؤال

إخواني أريد منكم النصح. تزوجت منذ حوالي سنة، وزوجتي أخذتها بعد حب، واتفقنا أن نسكن مع أهلي؛ لأن أمي مريضة، وكي لا أترك أهلي بمفردهم، لكني لم أجبر زوجتي على خدمة أمي، ولا خدمة أي أحد سواي. وعشنا مدة أربعة شهور تقريبا، وصار خلاف بيني وبين أبي أكثر من مرة، وقررت أن أستقل بمفردي.
خرجنا من منزل أبي، وتدهورت أموري المادية فجأة وبدون سبب، بعدها مرضت أمي، وتوفيت منذ حوالي شهر -رحمها الله-. وأصبحت أختي التي تبلغ من العمر 15 عاما يتيمة الأم، وأبي مكسور الخاطر، وأصبحوا يعيشون بمفردهم، ويشعرون بالوحدة. وأبي خائف على أختي في حال حدث له مكروه؛ لأنها ما زالت صغيرة.
مع العلم أنه لديّ أخوات متزوجات، وأخ في الخدمة الإلزامية أصغر مني سنا. وقد تحدث أبي مع أختي الكبيرة على رغبته في السكن معي مجددا في بيت واحد، وأنا قمت بالحديث مع زوجتي، فرفضت ذلك؛ لأنها تعودت على السكن بمفردها، وتخاف أن أظل أتحمل مسؤولية عائلتي على حساب سعادتها.
أنا لدي ابنة صغيرة واحدة، عمرها أربعة أشهر، وزوجتي مصممة على الانفصال في حال أجبرتها على السكن مع أهلي مرة أخرى. مع العلم بأن أهلي يحبونها، ولا يمسونها بأذى، لكن هي تعودت على الخصوصية.
أرجو منكم إعطائي فتوى بهذا الخصوص. هل أترك أبي وأختي وحدهم؟ مع العلم بأن أمي قامت بتوصيتي بهم قبل موتها. أم أنفصل عن زوجتي وابنتي الصغيرة؟
وشكرا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فأحسن الله عزاءك في أمك، ونسأله تعالى أن يغفر لها، ويرحمها، ويتقبلها قبولا حسنا، ويرفع درجاتها في عليين.

 ومن حق زوجتك أن تكون في مسكن مستقل، ولا يلزمها السكنى مع أبيك وأختك إلا أن ترتضي ذلك.

جاء في مختصر خليل بن إسحاق المالكي: ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه. قال القاضي عليش في شرحه: لتضررها باطلاعهم على أحوالها، وما تريد ستره عنهم، وإن لم يثبت إضرارهم بها. اهـ.

فإن أمكنك أن تقنع زوجتك بالموافقة على سكناهما معكم فذاك، وإلا فابحث مع أخواتك عن سبيل لأن يكونا مع إحداهن، أو أن تؤجروا مسكنا واسعا يكونان في جزء مستقل منه، بحيث تتمكن من رعايتهما.

وأما الطلاق؛ فلا ينبغي المصير إليه، فعواقبه سيئة في الغالب، وخاصة على الأولاد، ولهذا اختار بعض العلماء القول بأن الأصل فيه التحريم، وأنه لا يجوز إلا لحاجة. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة. اهـ.

والمرجو أن لا تعدموا حَلًّا -إن شاء الله-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: