الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التائب من الذنب كمن لا ذنب له

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 9 شوال 1443 هـ - 10-5-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 457783
1484 0 0

السؤال

أرجو الإجابة على سؤالي قبل فوات الأوان.
أنا طالبة في كلية التمريض، وسوف أدرس الطب أيضا بمشيئة الله. أنا لجأت إليكم لتساعدوني، وكل رجائي لكم أن لا تخذلوني، أو تنظروا إليَّ كأنني مجرمة، أو كافرة، ولا تجاوبوني. أرجوكم أنقذوني من النار.
قصتي أنني كنتُ ملتزمة إلى حد كبير جدًّا في حياتي الدينية، وكنتُ مستعدة جيدًا للموت في أية لحظة، لكن جاءتني حالة اكتئاب أبعدتني عن كل من حولي، وعن صلاتي، وقرآني، وكنتُ وحيدة، وكنتُ ألجأ إلى الهاتف لأقوم بقراءة كتب، أو مشاهدة برامج طبية، أو ثقافية، لكن الشيطان استدرجني لأقوم بمشاهدة الأفلام الإباحية بشكل يومي -والعياذُ بالله-، وبقلب غير حزين كدتُ أشعر أنني خُلِقتُ دونَ قلب، كنتُ لا أرحم نفسي بأن هُناكَ عذابا قادما. والآن أشعر بالذنب الشديد، ولا أعرف لمن ألجأ، ومن يدلني على الله، وعلى طريق الجنة، ولا أعرف هل الجنة فقط للمؤمن؟ أم لأمثالي من التائبين؟ يعني هل أستحق الجنة بعد التوبة؟ أم أُغلق الباب بظهري؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا ريب أن التائب الصادق في توبته مآله الجنة، فذنبه مغفور، وعمله مبرور، وسعيه مشكور. قال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا [مريم: 59، 60].

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: أي: إلا من رجع عن ترك الصلوات، واتباع الشهوات، فإن الله يقبل توبته، ويحسن عاقبته، ويجعله من ورثة جنة النعيم؛ ولهذا قال: {فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا} وذلك؛ لأن التوبة تجُبُّ ما قبلها، وفي الحديث الآخر: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ولهذا لا ينقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئا، ولا قوبلوا بما عملوه قبلها، فينقص لهم مما عملوه بعدها؛ لأن ذلك ذهب هدرا، وترك نسيا، وذهب مجانا، من كرم الكريم، وحلم الحليم. وهذا الاستثناء هاهنا كقوله في سورة الفرقان: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} [الفرقان: 68 -70]. اهـ.

وراجعي لمزيد الفائدة الفتاوى: 171643، 136724، 454909، 318286.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: