الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشارات لمن يريد خطبة فتاة كان على علاقة معها

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 شوال 1443 هـ - 30-5-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 458521
3195 0 0

السؤال

أنا شاب عمري 25 سنة، تعرفت على فتاة منذ حوالي 6 سنوات عند أول لقاء لنا. صعدت إلى بيتها لكن لم أفعل شيئا، ثم بدأنا بالتكلم، ثم بعد فترة قطعنا بسبب حدوث مشكلة بيننا، بعد ذلك عدنا. وهي تدرس في نفس مجالي، لكن في جامعة أخرى.
قويت العلاقة بيننا وأصبحنا نذهب إلى بيت وأختلي بها، ونقوم بتبادل القبلات، ولكن لم يحصل زنا. بعد فترة أحببتها، وقلت لها إنني سوف أتقدم لخطبتها، وها أنا قد شارفت على الانتهاء من دراستي، فقد بقيت لي 4 مواد ثم أتخرج. وهي بقي لها تقريبا سنة ونصف.
لقد فعلت معها ذنوبا. فهل يصح أن أتقدم لها! كما أنها قامت بمساعدتي كثيرا من أجل دراستي. وحينما كنت أبحث عن عمل، وتساعدني في المال أقترض منها ولا تسأل هل قمت بإرجاعه أم لا؟
هي تعاني بسبب أهلها، وتشعر بأنه لا أحد يحبها، بسبب تمييز والدتها لأخواتها عنها، ولا يوجد لديهم شباب أبدا، فقط بنات.
قلت لها: علينا أن نتوب من أن نجتمع في الخلاء، وتكلمت مع والدها بشأن التقدم لها، ومع والدتها أيضا. ونحن إلى الآن نتواصل.
وهي تحبني حبا جما، وقد كنت لا أحبها، لكن منذ سنة أحببتها، لكني قلق جدا من أجل الذي فعلناه سويا، وخائف هل سوف تصونني أم سوف تفعل شيئا من وراء ظهري!؟ وهل تصح خطبتي منها! علما أن أهلها ليسوا سيئين، وسمعتهم غير سيئة، لكني خائف ومضطرب من أن آخذ قرارا، وهذا قرار مصيري؛ لأنه متعلق بالعمر والأولاد.
فهل من نصيحة؟ وهل ترشدونني إلى ما علي فعله.
بقيت معي فترة طويلة ولم تمل أو تكل من أن تتكلم معي، وكانت تحارب كما تقول لتكسب حبي، وتدعو في صلاتها من أجل أن أكون لها.
أنا حائر جدا، فأنا على وشك إرسال أهلي لأهلها، وأخاف من أن قراري هذا سوف يكون خطأ، أفكر أنها مثلما تعرفت علي وأحبتني، قد تحب أحدا غيري وأنا على ذمتها! علما بأنني قبل أن أعترف لها بحبي لها قد اختلينا ببعضنا أكثر من مرة لكن لم نزن أبدا.
هل يمكنني أن أتقدم لها؟
صليت صلاة الاستخارة، ولكن ما زالت الأمور مبهمة.
أريد النصيحة.
وجزاكم الله عني كل الخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب عليكما التوبة النصوح مما صدر منكما من ذنوب وآثام، فقد حث الشرع على التوبة، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {النور:31}، وراجع شروط التوبة في الفتوى: 29785.

والواجب قطع هذه العلاقة.

 وإذا رغبتما في الزواج، فذلك أمر حسن، ففي سنن ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لم ير للمتحابين مثل النكاح.

وما حدث بينك وبينها من مخالفات شرعية لا تمنع شرعا من زواجك منها، ولكن ينبغي أن تتريث حتى تتأكد ما إن كانت قد تابت واستقام أمرها أم لا، فالشرع الحكيم قد ندب إلى اختيار المرأة الصالحة، كما في الحديث الذي رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة.

 والمرأة الصالحة مرجو منها أن تحفظ زوجها في نفسها وماله، قال الله عز وجل: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ {النساء:34}.

نقل أهل التفسير عن السدي، وغيره، أنه قال في معنى: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ {النساء:34}: أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها، وماله. اهـ.

وبهذا يضمن الزوج ألا تخونه زوجته. وانظر لمزيد الفائدة، الفتوى: 216781.

 وإذا تبين لك صلاح حالها، وأنها قد صارت مرضية في دينها وخلقها؛ فتقدم لخطبتها، وواصل في الاستخارة؛ ليختار الله -عز وجل- لك الأصلح بمقتضى علمه وقدرته، فما يحصل بعدها فهو خير لك سواء بالزواج منها أم عدمه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: