الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاقتراض من البنك لتسديد الديون وفتح مشروع تجاري

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 1 ذو القعدة 1443 هـ - 31-5-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 458596
2095 0 0

السؤال

لو أخذت قرضًا من البنك، وسددت الديون التي عليّ، وفتحت مشروعًا، فهل هذا حرام أم حلال؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 إن كان القرض غير ربوي، والمشروع الذي تريد فتحه مباحًا؛ فلا حرج عليك في ذلك.

مع التنبيه على أن الدَّين ينبغي الحذر منه، وعدم التساهل فيه؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوّذ منه، كما جاء في حديث أنس -رضي الله عنه- قال: كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ، والحَزَن، والعجز، والكسل، والبخل، والجبن، وضَلع الدَّين -ثقل الدَّين-، وغلبة الرجال. رواه البخاري.

وعن عروة أن عائشة -رضي الله عنها- أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يدعو في الصلاة، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من المأثم، والمغرم. فقال له قائلٌ: ما أكثر ما تستعيذ -يا رسول الله- من المغرم! قال: إن الرجل إذا غرم حدَّث، فكذب؛ ووعد، فأخلف. رواه البخاري.

ولذا؛ لا ينبغي أن يقدم عليه المرء إلا عند الحاجة المُلِحّة إليه، وأن يعلم من نفسه القدرة على سداده، وأن يعزم على ذلك ليعينه الله، ففي الحديث: من أخذ أموال الناس، يريد أداءها؛ أدّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها؛ أتلفه الله. رواه البخاري.

وأما القروض الربوية؛ فلا يجوز الإقدام عليها، ولا خير فيها مطلقًا.

ومن فَرَّ إليها ظانًّا أنه سيوسّع على نفسه؛ فقد خدعها؛ فهو كالفارِّ من الرمضاء إلى النار.

وقد توعّد الله تعالى على الربا ما لم يتوعّد على غيره من الذنوب، كما في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: