الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصيحة لمن يعاني كثيرًا من وجود امرأة صالحة

  • تاريخ النشر:الأحد 28 شوال 1443 هـ - 29-5-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 458776
2554 0 0

السؤال

قال النبي صلى الله عليه، وعلى آله، وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج.."، عمري 21 عامًا، وشهوتي عالية جدًّا، وأنا صابر، وأدعو الله، وأصوم، ولكن الصيام لا يقلّل من الشهوة، خاصة مع وجود ما يثير الشهوة مهما اجتهد المرء في غض البصر، وأنا لا أحتلم كثيرًا، وإن احتلمت فلا يقلل ذلك من قوة الشهوة.
أشعر أنني مبتلى، وأن هذا اختبار من الله، وعليّ أن أصبر؛ فألجأ للاستمناء، لكني لا أريده، وإن كان قد أحلّه بعضهم؛ لأني أراه مضيعة للوقت، ويخرج المرء عن سياق الحياة، والتفكير الطبيعي.
لا أواجه مشاكل من حيث القدرة على الزواج، وليس هذا ما يمنعني من الزواج، ولكن مشكلتي هي العثور على امرأة مؤمنة صادقة حقًّا في هذا الزمان الذي ازدادت فيه الفتن، وفسدت فيه العقول، وتغيّرت المعتقدات والأفكار؛ وأجد ذلك شيئًا شبه مستحيل، خاصة أن هذا الزمان يحتاج إلى إيمان قوي؛ لأن الأفكار الشاذة كثيرة، والمعتقدات الخاطئة كثيرة.
لا يصلح أن أتزوّج بأي امرأة تظهر على درب الدِّين والالتزام، وعندما تحدثهنّ عن تطبيق حقيقي للدِّين من غير تنازلات؛ تجد الاعتراضات والمشاكل تظهر.
وفي نفس الوقت لا أريد أن أقع في شيء يغضب الله مني، وتصبح أعمالي هباء منثورًا؛ لأن غايتي الأولى والأخيرة هي أن يرضى الله عني.
قرأت الفتاوى السابقة عن هذا الموضوع، ولكن لا أحد يتحدث عن عدم القدرة على العثور على زوجة مؤمنة، فهل من نصيحة أو أثر أو مواقف في حياة النبي صلى الله عليه، وعلى آله، وسلم، أو الصحابة مشابهة لدعائي لله أن يرزقني زوجة مؤمنة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنحن ننكر عليك جدًّا إساءتك الظن بجميع الناس حتى المتدينين منهم.

ونحبّ أن نقرر أن ذوات الخُلُق والدِّين كثيرات -بحمد الله-، ولو بحثت بصدق، وإخلاص، فستجدها ولا بد -بإذن الله تعالى-.

ووجود نوع من القصور أو بعض المشاكل، أمر طبيعي غير مستنكر، وقد كانت تنشب الخلافات بين الصحابة وأزواجهم، بل بين النبي صلوات الله عليه وأزواجه، كما أن كل أحد يخطئ ويذنب.

فعليك أن تسدِّد، وتقارب، وتختار للزواج من تعثر عليها ممن يرضى حالها دِينًا وخُلُقًا.

ولا تسئ الظن هكذا بالمسلمين؛ فإن الخير فيهم باق -والحمد لله-.

فتجرَّدْ من هذه المخاوف، ومن سوء الظن، وابحث بإخلاص وصدق عن ذات الدِّين، مستعينًا بالله تعالى داعيًا له أن يوفّقك لما فيه الخير.

ودعاء الله أن يرزقك زوجة صالحة من أهم تلك الأسباب، وإن لم تحضرنا مواقف من سير الصحابة في هذا الشأن، بيد أنه داخل في عموم الأمر بسؤال الله، ودعائه، واللجأ إليه، كما قال جل اسمه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ {غافر:60}، والنصوص في هذا المعنى كثيرة.

وعليك أن تتوب إلى الله من الاستمناء؛ فإنه ليس حلًّا، ولا علاجًا، وهو محرم على الراجح، وإن الله لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا. وراجع الفتوى: 7170.

يسّر الله لك الخير حيث كان.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: