الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ليس من البر والصلة بغض الأم والإخوة والأخوات
رقم الفتوى: 45929

  • تاريخ النشر:الأربعاء 3 صفر 1425 هـ - 24-3-2004 م
  • التقييم:
1972 0 248

السؤال

أكتب إليك مستشيرة إياك في مشكلة تؤرقني، ألا وهي أن أختي في الرابعة عشرة من العمر، غريبة الأطوار إذ أنها طرأ عليها تغيير ملحوظ منذ بلوغها، وكان تغيراً سلبياً جداً فأصبحت لا تعي ما تقول من بذاءة الألفاظ وسوء المقال فهي ذات سلوك سيئ، فهي تتجاهل الآخرين أيا كانوا تجاهلاً تاما، فلا أم ولا أخت ولا أخ تقدره، وإليك شيئاً من خبرها: في يوم ليس ببعيد كنا مجتمعين في بيت خالتنا، ولأن أختي سريعة التأثر بالسلب والإيجاب فقد تأثرت بابنة خالتي وللأسف أصرتا في ذلك اليوم على أن تذهبا إلى بيت خالي وذلك لمشاهدة القنوات الفضائية وخاصة الـ LBC ومثيلاتها، وبعد اعتراضات من قبل الأهل حصلت هي وبنت خالتي على ما تريدان وليته لم يحصل وذلك لأنها ازدادت سوءاً فوق سوء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وللأسف بعدها حدث بيني وبينها خلاف قوي دام أسبوعاً بالإضافة إلى ما ذكرت فهي لا تحب المدرسة ولا تساعد أمي بل هي في عقوقها تعمل في بذاءة ألفاظ أو وقاحة التصرف والتعامل ولا تراعي أن من يكلمها هي أمها وليست صديقة أخطأت في حقها بل إنها في بعض الأحيان تصارحني بأنها تكره أمي، ولا هم يشغلها سوى النوم أو التلفاز وما يعرضه، ومع العلم يا شيخ بأنني أكبرها بـ 4 سنوات تقريباً فأنني أحاول أن أقابل إساءتها بإحسان، وكم مرة قالت لي إنني أكرهك، وتكون صادقه بنبرتها إلا أني أقول لها إني أحبك والجميع كذلك ولكنها شديدة الغيرة مني بسبب أنني اجتماعية، والجميع بفضل الله يحبني، وأما هي فلا أحد يكرهها ولكن تصرفاتها معنا، فأنا يا شيخ لا أحسن غير ذلك في تصرفي معها، أقابل شتمها بسكوت وبعض تصرفاتها بآيات وبعض حججهها ببراهين، فهي تلبس البنطال وعندما أكلمها وتقتنع بكلامي وبسبب تحريمه ثم ما تلبث صديقاتها أن يقنعنها بخلاف ذلك، وتأتي وتقول "نحن نفعل كل المعاصي وقفت على البنطلون" أو العباءة، أخيراً ما قصصت عليك ذلك إلا لثقة بفضيلتكم ولعلمي بحسن نواياكم، فإني أطلب إرشادكم لي بكيفية التصرف معها؟ حفظكم الله، وجزاكم الله خيراً، ولا تنسونا من صالح دعائكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلقد وقعت أختك في أخطاء كثيرة، فعقوق الأم من أكبر الكبائر، روى الشيخان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور. 

وليس من البر الذي أمر الله به بغض الأم والإخوة والأخوات، ولا البذاءة والوقاحة في الأقوال والأفعال، ولا لبس البنطلون، والنظر في القنوات الخليعة، ونحو ذلك مما نسبته لها، ولقد أحسنت في مقابلتك إساءتها بالإحسان، وشتمها بالسكوت، والاستدلال على سوء تصرفاتها بآيات قرآنية وببراهين، فكل ذلك ممدوح عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34]، وفي صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون، إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.

ومثل هذا ما قاله أحد الشعراء في أبيات منها:

وأخاف إن عاتبته أغريته   * فأرى له ترك العتاب عتابا

وإذا بليت بجاهل متعاقل   * يدعو المحال من الأمور صوابا

أوليته مني السكوت وربما   * كان السكوت عن الجواب جوابا

والذي ننصحك به هو أن تواصلي ما ذكرته من ليونة وصفح وإعراض وسكوت أحياناً حتى تنتشلي أختك، مع الدعاء لها والمعاملة بالحكمة والموعظة الحسنة، ففي الحديث الشريف: فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم. متفق عليه، فأنت الرابحة من تصرفاتها هذه على كل حال.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: