الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عند الأم

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 15 ذو القعدة 1443 هـ - 14-6-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 459307
1209 0 0

السؤال

أنا شابة مسلمة، أبلغ من العمر 19 سنة، أحمد الله عز وجل الذي نوّر بصيرتي في الكثير من الأشياء في دِيننا، وكم كنت مقصّرة نحوه.
إن أمّي إنسانة متعلّمة، وهي تذكّرنا دائمًا بعظمة الله، وتوصينا بالذِّكر، واليقين به، غير أنها تجهل الكثير من الأمور، والضوابط في دِيننا الحنيف، فإن اعترضت مثلًا على رأيها، وأبديت لها رؤية الدِّين حول موضوع معين، فلا تقبل أن تستمع لي، وأختي الصغرى تتبع خطاها، رغم أنني ما زلت أتعلّم شيئًا فشيئًا عن الشريعة.
أردت أن أناقشها في موضوع حجاب أختي الصغرى التي تبلغ من العمر 12 سنة، فقالت لي: إنها سترتديه عندما تقتنع كليًّا، علمًا أنه فرض من الله عز وجل، وأحسّ أن المجتمع قلب معاييرها رأسًا على عقب.
وبما أن والدي توفاه الله عز وجل؛ فإني أحسّ الآن أن المسؤولية على عاتقي في إعادة إحياء العقيدة في بيتنا، فكيف يمكنني ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنهنئك على ما أنعم الله به عليك من نور البصيرة في دِينك، وتوفيقك إلى سلوك سبيل الاستقامة، ونسأله أن يزيدك هدى، وتقى، وصلاحًا.

وجزى الله عز وجل أمّك خيرًا على ما تقوم به من تذكيركنّ بعظمة الله، واليقين به، وذكره سبحانه.

ولا بأس أن تبدي رأيك في أمر شرعي لأمّك، إن تبين خطؤها فيه، ولكن ينبغي أن تختاري الأسلوب المناسب، وكذلك الوقت المناسب، فإن لم تكن منك مراعاة لهذه الجوانب؛ فقد لا تقبل منك أمّك ما تذكرينه لها، وخاصة وأنها متعلمة -كما ذكرت-.

ومن الأساليب المناسبة أن تتفقا بعد المشاورة بينكما على تحديد وقت للاستماع لبعض الدروس، والمحاضرات من أحد المشايخ، ويكون حديثه متضمنًا ما يصحّح لأمّك ما فهمته خطأ من أمر الدِّين.

وينبغي أيضًا حثّ الجميع على الحرص على حضور المحاضرات والدروس التي تقام في المساجد، أو مراكز التعليم؛ فهذه من أعظم دواعي التشجيع على طلب العلم، والنشاط في الطاعة، ومنح الفرص للتعرّف إلى بعض الأخوات الصالحات.

وننبه إلى أن أمر تعليم أمور الدِّين في البيت، لا يتعلّق بك خاصة، ولكن من كان عنده علم ورأى من يجهل ويحتاج للتعليم؛ وجب عليه أن يعلّمه، قال الحافظ العراقي في التثريب عند شرح حديث الأعرابي الذي بال في المسجد: فِيهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى إنْكَارِ الْمُنْكَرِ، وَتَعْلِيمِ الْجَاهِلِ. وَأَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ. اهـ.

وقال الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه: وَيَجِبَ عَلَى الْعُلَمَاءِ تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ؛ لِيَتَمَيَّزَ لَهُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ... اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: