الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العقوق من كبائر الذنوب ولكنه ليس مانعًا من الميراث

  • تاريخ النشر:الخميس 17 ذو القعدة 1443 هـ - 16-6-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 459682
345 0 0

السؤال

أمّي لديها أخ واحد، فقد توفي بقية إخوتها -ذكورًا وإناثًا-، وجميع الإخوة الأموات لديهم أولاد -ذكور وإناث-، وهذا الأخ المتبقي عنده أبناء عاقّون له جدًّا -طردوه من بيته، ولا يبرّونه مطلقًا-، وهو يعيش بمفرده في شقة بالإيجار، وأمّي هي من ترعاه، وتساعده ماديًّا، وتزوره.
ولدى أمّي ممتلكات، وتخاف أمّي إذا توفيت بعد خالي أن يدخل هؤلاء الأبناء العاقّون في ممتلكاتها، ويؤذوننا أنا وأختي، فقالت لي أنا وأختي: إذا كتبت لكم ممتلكاتي، فأعطوا خالكم حقّه الشرعيّ إذا مت أولًا -ثلث المال والممتلكات-، وإذا مات هو أولًا ثم مت أنا، فأعطوا أولاد إخوتي حقّهم مني، ولا تعطوا هؤلاء العاقين شيئًا؛ لأنهم ظلموا أخي كثيرًا.
وأنا وأختي نرى ذلك أيضًا، فهم عاقّون جدًّا، وقد آذوا خالي كثيرًا في حياته، وما زالوا، فهل نأثم بذلك؟ ونحن نرتضي ما قسمه الله لأهل أمّي من مالها وممتلكاتها إذا توفيت، لكن هؤلاء الأبناء بالخصوص قد آذوا خالي كثيرًا، كأنهم أعداؤه وليسوا أولاده، فما حقّهم في مال أمّي، إذا كانوا أعداء لأبيهم؟ وقد تسألوني: وما الفرق قبل وبعد وفاة خالك؛ فخالك سيرثه أبناؤه قطعًا؟ لكنه في تلك الحالة آل إليه المال دون مشاكل بيننا، وهو ماله يورثه لأبنائه، أو ينفقه، أو يهبه، فلا دخل لنا في ذلك، ولا علاقة بيننا وبينهم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما دام أن أمّك وخالك لا يزالان حيان؛ فإنه لا ينبغي الاشتغال بكيفية قسمة تركتهما، وهل يمنع بعض الورثة أم لا؟

لأن هذا اشتغال بما لم يقع، وقد يقع بخلاف ما كنتم تظنون؛ فقد يطول عمر الحيّ الذي ظننتم أنه سيموت، وقد يموت قبله من ظننتم طول عمره، وقد يتوب العاقّ، فيصير بارًّا، وقد ينتكس البارّ، فينقلب عاقًّا.

وأولاد الأخت -ذكورًا وإناثًا- ليسوا من الورثة أصلًا؛ فلا نصيب لهم في تركة خالتهم، بينما أولاد الأخ الشقيق، أو من الأب يرثون عمّتهم.

والعقوق والقطيعة ليسا مانعين من الميراث، كما أن البرّ ليس سببًا للإرث؛ فالولد يرث أباه وأمه بسبب النسب، لا بسبب البر. 

وكذا ابن الأخ الشقيق، أو من الأب، يرث عمّته بسبب النسب، والنسب يستوي فيه العاقّ والبارّ، والواصل رحمه وقاطعها.

وموانع الإرث ثلاثة، قال الرحبي في منظومته في الميراث:

ويَمْنَعُ الشخصَ من الميراث واحدةٌ من عِلَلٍ ثلاثِ
رِقٌّ، وقتلٌ، واختلافُ دينِ فافهم؛ فليس الشكُّ كاليقينِ

فهذه موانع الإرث التي دلّ عليها الشرع، وليس منها العقوق.

ولا شك أن العقوق كبيرة من الكبائر، والعاقّ إثمه على نفسه، وحسابه على الله، ولكن لم يجعل الله العقوق مانعًا للإرث.

واتخاذ بعض الحيل لمنع بعض الورثة من الميراث، هذا ليس من أخلاق المؤمنين، وانظري الفتوى: 365728 بعنوان: الحيلة للمنع من الميراث ... رؤية شرعية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: