الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شروط الرخصة في الإجهاض

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 29 ذو القعدة 1443 هـ - 28-6-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 460372
3632 0 0

السؤال

أنا متزوجة، ولديّ طفل لم يكمل عامه الأول بعد، وهو شديد التعلّق والارتباط بي، فهو ملتصق بي تمامًا. لذلك أقوم معه بمجهود مضاعف. خاصة أني أقيم في محافظة غير محافظتي التي يسكن فيها أهلي، فلا يرى أحدًا غيري، ولا أجد من يساعدني في القيام بمهامي اليومية.
وزوجي -أعانه الله- يقضي معظم اليوم في عمله، فأصبحت تحت ضغط كبير، وأتحمّل أعباء كثيرة بمفردي، وأنا طبيبة، وأعمل يوميا من 2-9 مساء، وأحمل ابني للحضانة مسافة ساعة من المنزل، وأركب في المواصلات، وليست لي إجازة وضع، وحالتي الصحية كانت على قدري في الحمل الأول، ثم ساءت حالتي أكثر بسبب الرضاعة؛ حتى أصبح وزني 55 كجم.
واتفقت مع زوجي على تأجيل الإنجاب إلى أن يبلغ ابني الثالثة أو الرابعة؛ حتى يستطيع تدبر أمره، ويستوعب الفكرة، وأسترد أنا عافيتي وصحتي، وأتهيأ نفسيًّا لذلك، وتستقر حالتنا المادية التي تشهد اضطرابات كثيرة، ولكن تأخرت الدورة الشهرية لمدة يومين، وبفحص الدم تأكّد لي الحمل دون ترتيب منا، أو قصد.
فهل يجوز لي الإجهاض؟ فأنا في حيرة من أمري؛ لتخوّفي من عدم قدرتي على الحمل في هذا الوقت، وأخشى أيضًا أن يُظلم ابني، فما زال محتاجًا لرعاية وتفرغ تام، ولكن خوفي الأكبر هو أن يغضب الله عليّ، أو أن يعاقبني إذا فعلت ذلك.
فما الحكم؟
جزاكم الله عنا خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالإجهاض محرم ولو كان الجنين في طور النطفة، هذا ما نرجحه من كلام الفقهاء، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى: 44731. ويعظم الإثم إن كان بعد نفخ الروح في الجنين؛ لأن فيه قتلًا للنفس التي حرم الله إلا بالحق.

 لكن إن كان هذا الحمل لا يزال في المرحلة الأولى، وكان طفلك على هذه الحالة من الحاجة للرعاية، وكنت على هذه الحال من الجهد والتعب، فلا بأس بالترخص بقول من ذهب إلى جواز إجهاضه قبل الأربعين، إذا اتفق الأبوان عليه، ووجدت حاجة  لذلك. وقد نص أهل العلم على جواز الأخذ بالرخصة عند الحاجة إليها؛ دفعًا للحرج.

قال السبكي في كتابه الإبهاج: يجوز التقليد للجاهل، والأخذ بالرخصة من أقوال العلماء بعض الأوقات عند مسيس الحاجة من غير تتبع الرخص، ومن هذا الوجه يصح أن يقال: الاختلاف رحمة؛ إذ الرخص رحمة. اهـ.

  وننبه إلى أن الخوف من ضيق الرزق لا يسوغ الإجهاض المحرم؛ فقد ضمن الله -عز وجل- لكل نفس رزقها، قال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا {هود:6}.

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفسي حتى تستوفي رزقها.... الحديث. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: