الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كفى بالمرء إثماً أن يُضيّع من يعول

  • تاريخ النشر:الخميس 29 ذو الحجة 1443 هـ - 28-7-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 461284
1114 0 0

السؤال

أنا البنت الثانية من أصل أربعة إخوة لرجل مسيء جدًا؟! يشهد الجميع بأخلاقي أنا وإخوتي، ولكن الوالد يهيننا ويدعو علينا دائمًا، ولا يعطينا حقوقنا من النفقة، والكلمة الطيبة، وحسن المعاملة، وهو سيئ الخلق جدًا؟ لا يحدِّث أهل بيته إلا ليسأل عن مأكله ومشربه، ويشهد الله أننا الأبناء وأمي الكريمة لم نؤذه ولم نقترف فعلًا يجعله يكرهنا حد الموت، ولا يخاطب أمي إلا بالكلمات البذيئة، مع العلم أنه صوّام وقوّام وقارئ للقرآن، ويذهب ليلًا إلى غرفتها ويتفحص الغرفة بلا هدف، ويتعمد إصدار ضجة حتى تستيقظ من نومها ويزعجها، وهي مريضة ولا يسأل عن حالها ولا يدعها تذهب إلى طبيب، ويشهد الله أن أمي ما رأينا منها سوى الخير، ولا تتأخر في تلبية الاحتياجات، مع العلم أنها موظفة حكومية ووقتها للبيت والعمل فقط، وهو دائمًا ما يقلل منها وينعتها بالعجوز المقززة، مع أنها جميلة جدًا، وهي صابرة لا ترد عليه، وما زالت تقوم بأعمالها المنزلية ولم تنقص منها شيئًا، ومعه الكثير من المال نظرًا لعمله المربح، ومع ذلك لا يعطينا إن سألناه، ودائمًا يعبس في وجهنا ويقلل من شأننا ولا يرى فينا خيرًا، ولا يخرج من البيت نهائيًا، ويجلس في غرفة ممسكًا بهاتفه وينتظر الطعام والشراب، ولا فائدة منه بمعنى الكلمة؟!! والجميع يحبه، لأنه مثقف، ويعطيهم دائمًا الحلول لمشاكلهم ويصرف عليهم، ولا يفعل معنا هذا، ونحن أهل بيته الأحق بالإحسان، وفي كل مرة يقول لأمي: أنت طالق ـ بلا أي معنى، وقد قال لها منذ يومين: أنت طالق بالثلاث ـ ومع ذلك لم يتخذ أي إجراءات كالمبيت بعيدًا وما إلى ذلك.
فما جزاء هذا الشخص بسبب الذنوب التي اقترفها في حق أهل بيته وقوله الدائم: أنت طالق؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان أبوك يسيء معاملة زوجته وأولاده ولا ينفق عليهم النفقة الواجبة؛ فهو ظالم ومرتكب لإثم عظيم، ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ.
وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم، والمرأة.

قال النووي - رحمه الله - في رياض الصالحين: ومعنى أحرج ـ ألحق الحرج، وهو الإثم بمن ضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيرا بليغا، وأزجر عنه زجرا أكيدا. انتهى.
لكن إثمه وظلمه لا يسقط حقّه على أولاده في البر والمصاحبة بالمعروف، وانظري الفتوى: 114460.

أمّا قوله لأمّك: أنت طالق ـ فإن تلفظ به مختارا مدركا لما يقول؛ فهو طلاق نافذ، وإذا كرر لفظ الطلاق ثلاثا، أو قال أنت طالق بالثلاث؛ فالمفتى به عندنا وقوع طلاقه ثلاثا، وحصول البينونة الكبرى، وهذا قول أكثر أهل العلم.
وإذا تيقنت أمّك أنه طلقها ثلاثا؛ فلا يحل لها تمكينه من نفسها، وعليها أن تفارقه ولو بالخلع، قال ابن قدامة - رحمه الله - في المغني: فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر، أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين، لم يحل لها تمكينه من نفسها، وعليها أن تفر منه ما استطاعت، وتمتنع منه إذا أرادها، وتفتدي منه إن قدرت، قال أحمد: لا يسعها أن تقيم معه، وقال أيضا: تفتدي منه بما تقدر عليه. انتهى.

وراجع الفتوى: 182769.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: