الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم عقد القران بولاية الرجل العدل

  • تاريخ النشر:الأحد 10 محرم 1444 هـ - 7-8-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 461461
1516 0 0

السؤال

عندي صديقة تعمل معي في نفس المؤسسة، ومقربة مني جداً لدرجة أنه يوجد بيننا تبادل للحب، وكنا نسافر سوية.... وتأتيني في البيت ونعمل الأكل، ولا يوجد أحد غيرنا، وقد استنكرنا هذا الشيء ووضعنا حدا له خيفة من رب العالمين.... وقررنا أن نعمل العقد الشرعي عند شيخ، وكتبنا الكتاب بمؤجل ومؤخر عشرة آلاف دولار، وحضر شاهدان، وولي الفتاة كان الشيخ بحكم أن البنت ليس لها أحد ينوب عنها، لأن والدها توفي في الحرب، والأم متوفاة أيضا، والأخت لا يجوز أن تكون ولية عن الفتاة، ثم عقد القران بشكل سري عن أخت الفتاة، وبعدها أصبحنا نختلي وننام على الفراش عدة مرات، ولكن لم يحصل جماع كامل بيننا، والبنت ما زالت على عذريتها، وقبل عقد القران لم يكن بينا أي شيء غير أننا نتواجد في نفس المنزل لعدة ساعات، والآن نسافر سوية إلى بعض مع المحافظة على مثل ما كان عليه الحال قبل عقد القران، والآن استنكرنا أيضا هذه الخلوة وهذا الفعل حتى مع وجود عقد شرعي، ونعتبر زوجين بموجب عقد القران، وقررنا عدم الاقتراب من بعض وعدم مجيئها إلي إلى أن يحين وقت الزواج، ونعلن فيه الارتباط علناً، فهل يعتبر عقد القران صحيح شرعا حتى وإن كنا نكتمه عن أخت الفتاة أو عن العامة، بغية عدم الاقتراب من السوء أو الشبهة في الحرام، سواء في الخلوة أو في السفر أو اللمس، وإذا كان عقد القران صحيحا، فهل يطبق علينا حكم أن الزوجة تطلق عند عدم الاقتراب منها لأشهر معينة؟ وهل يكفي أن أتواجد معها في نفس الغرفة أو المنزل، أو على الفراش؟ أم يجب أن يحصل جماع؟ وأنا غير بعيد عن هذه الفتاة، بل تعمل معي، وبشكل يومي أراها، ثم إن علاقتي معها سوف تتكلل بفضل الله بالزواج بعد انتهائها من الدراسة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأمر على ما ذكرت من خطورة ما كان بينك وبين هذه الفتاة من تجاوز لحدود الشرع؛ إذ يحرم شرعا أن تكون هنالك علاقة من ذلك القبيل بين الرجل والمرأة الأجنبية، فذلك باب من أبواب الفتنة، ومدخل من مداخل الشيطان، وراجع لمزيد الفائدة الفتويين: 30003، 4220.

 وقد جعل الشرع شروطا يجب أن تتوفر في الزواج حتى يكون صحيحا، ومن أهم هذه الشروط وجود الولي، ولا يصح الزواج بغير ولي في قول جمهور الفقهاء، وهذا هو القول الذي نرجحه ونفتي به لقوة أدلته، وراجع الفتوى: 5855.

وإن لم يوجد ولي للمرأة، فإنها ترفع أمرها للقاضي الشرعي، ليزوجها، أو يوكل من يزوجها، فالسلطان ولي من لا ولي له، كما ثبتت بذلك السنة، وانظر الفتوى: 3804.

لكن إن كان هذا الزواج قد تم بولاية هذا الشيخ، فلا بأس بالترخص بقول من ذهب إلى جواز تزويج الرجل العدل للمرأة التي لا ولي لها ولو مع وجود القاضي، وسبق نقل كلام أهل العلم بهذا الخصوص في الفتوى: 420379.

ولا يشترط لصحة الزواج من المرأة علم أختها، وإخفاؤه عنها لا يجعله من زواج السر المنهي عنه شرعا، وانظر الفتوى: 32843.

وهذا القول الذي أشرت إليه لا أصل له في الشرع ـ نعني كون الزوجة تطلق في حال عدم الاقتراب منها لأشهر معينة ـ وإن كنت تشير بذلك إلى الإيلاء، فراجع في حقيقته وما يترتب عليه الفتوى: 32116.

ونختم بالقول بأن المرأة إذا عقد لها على زوجها العقد الشرعي، فقد صارت زوجة له، فيحل له منها ما يحل للزوج من زوجته، إلا أنه إذا كان هنالك شرط، أو عرف بتأخير الدخول، فإنه ينبغي أن يراعى ذلك، فلا يدخل بها حتى يتم الزفاف، وراجع الفتوى: 61470.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: