الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من استعارت ذهبًا من أختها ثم توفيت، فلمَن يُعاد الذهب؟

السؤال

خالتي أعطت أمّي قليلًا من الحلي كي تتزين به، وتحافظ عليه، وبعد وفاة خالتي أصبحت أمّي حائرة، ماذا تفعل بتلك الأمانة؛ لأن والدتي لا تعرف هل كانت تلك الحلي ملكًا لخالتي، أم لزوجها، أم لأبيها، أم لشخص آخر، فأفيدونا -جزاكم الله عنا كل خير-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما دام أن خالتك هي من أعارت الذهب لأمّك؛ فالأصل أن الذهب لها، فتدفعه أمّك الآن إلى ورثتها، يقسمونه بينهم القسمة الشرعية؛ وذلك أن الأصل فيما بيد الإنسان أنه ملك له، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: وَالْأَصْلُ فِيمَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ، إنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ ... اهـــ.

ومن ادَّعى أن الذهب له؛ فإنه يطالب بإقامة البينة الشرعية على دعواه -إن لم يصدّقه الورثة-، والبينة التي تثبت بها الأموال أقلّها رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي، جاء في المغني لابن قدامة: وَلَا يُقْبَلُ فِي الْأَمْوَالِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَرَجُلٍ عَدْلٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ... وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ ثُبُوتَ الْمَالِ لِمُدَّعِيهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَشُرَيْحٍ، وَإِيَاسَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَالشَّافِعِيِّ. اهـ مختصرًا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني