السؤال
ذُكر في القرآن الكريم: الرجال قوامون على النساء. هل للقوامة شروط؟
أهتم بزوجتي في كل النواحي من ملبس ومأكل ومشرب وغيره. أليس هناك نتيجة لكل ذلك؟
وما مدى صحة أن القوامة مشروطة بالطاعة. يعني لو لم تطعني زوجتي ماذا أفعل كمسلم؟
ذُكر في القرآن الكريم: الرجال قوامون على النساء. هل للقوامة شروط؟
أهتم بزوجتي في كل النواحي من ملبس ومأكل ومشرب وغيره. أليس هناك نتيجة لكل ذلك؟
وما مدى صحة أن القوامة مشروطة بالطاعة. يعني لو لم تطعني زوجتي ماذا أفعل كمسلم؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقوامة الزوج على زوجته قررها الله تعالى بقوله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء: 34].
والقوامة في أصل معناها قيام الزوج على شؤون الأسرة بالرعاية والمسؤولية والحفظ والنفقة والتدبير بالمعروف، وليست تسلطًا على الزوجة ولا إهدارًا لحقوقها.
وقد بيَّن الله -تعالى- أنّ القوامة ثابتة للزوج بما فضَّله الله به من الصفات والأعمال، وبإنفاقه المال عليها، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. [النساء: 34].
قال أبو بكر بن العربي -رحمه الله- في أحكام القرآن: قوله: {بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34].
المعنى: إني جعلت القوامية على المرأة للرجل لأجل تفضيلي له عليها، وذلك لثلاثة أشياء:
الأول: كمال العقل والتمييز.
الثاني: كمال الدين والطاعة في الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العموم، وغير ذلك. وهذا الذي بين النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن. قلن: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: أليس إحداكن تمكث الليالي لا تصلي ولا تصوم؛ فذلك من نقصان دينها. وشهادة إحداكن على النصف من شهادة الرجل، فذلك من نقصان عقلها». وقد نص الله -سبحانه- على ذلك بالنقص، فقال: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282].
الثالث: بذله المال من الصداق والنفقة، وقد نص الله عليها هاهنا. انتهى.
وإنفاق الرجل على زوجته؛ منوط بطاعتها له في المعروف، فإن نشزت على زوجها فلم تطعه فيما يجب عليها من طاعته؛ فلا نفقة لها عليه.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: معنى النشوز: معصيتها لزوجها فيما له عليها، مما أوجبه له النكاح، .... فمتى امتنعت من فراشه، أو خرجت من منزله بغير إذنه، أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها، أو من السفر معه، فلا نفقة لها ولا سكنى، في قول عامة أهل العلم. انتهى.
وإذا لم تطعك زوجتك فيما يجب عليها من طاعتك؛ فقد بين الله -تعالى- سبيل إصلاحها في قوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرا. [النساء: 34].
جاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير: والوعظ التذكير بما يلين القلب لقبول الطاعة، واجتناب المنكر. ثم إذا لم يفد الوعظ هجرها أي تجنبها في المضجع، فلا ينام معها في فرش لعلها أن ترجع عما هي عليه من المخالفة. ثم إذا لم يفد الهجر ضربها أي جاز له ضربها ضربا غير مبرح، وهو الذي لا يكسر عظما، ولا يشين جارحة. انتهى.
واعلم أنّ العلاقة بين الزوجين ينبغي أن تقوم على التفاهم، والتواد، والتراحم، والتجاوز عن الهفوات.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني
فتاوى إسلام ويب