الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج بالمغتصبة لا يسقط الحد إذا رفع لولي الأمر
رقم الفتوى: 48270

  • تاريخ النشر:الأربعاء 16 ربيع الأول 1425 هـ - 5-5-2004 م
  • التقييم:
3629 0 264

السؤال

ما الحكم الشرعي في رجل محصن فجر بفتاة قاصرة غصباً، لو تزوج بها بعد ذلك للتحصل على عقد نكاح لكي يتخلص من الملاحقة القانونية فقام بطلاقها فهل إن حكم الله فيه يسقط بالزواج، هل يسقط بالتقادم، ما الحكم الشرعي في القوانين التي تخالف الشريعة صراحة، وهل تكون ملزمة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن الزنا فاحشة من أقبح الفواحش وذنب من أعظم الذنوب، وفيه يقول الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً [الإسراء:32]، ويكون الذنب أعظم والجرم أشد إذا كان صاحبه محصنا وفعله غصبا بمن هي قاصرة عقلاً أو جسماً.. ولهذا كانت عقوبة المحصن الرجم بالحجارة حتى الموت، وعقوبة البكر جلد مائة، وعلى من فعل هذه الجريمة أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى التوبة النصوح ،الاستغفار والعزم الأكيد على ألا يعود إلى هذا الذنب فيما بقي من عمره، وعليه أن يستر نفسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ... من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله... رواه مالك في الموطأ.

وعليه مع ذلك أن يدفع صداق المثل لهذه الفتاة التي اغتصبها، ولا مانع شرعاً من الزواج بها إذا تاب إلى الله تعالى -كما أشرنا- بل إن ذلك مرغب فيه كما جاء عن بعض السلف الصالح، ويجب أن يكون الزواج بعد الاستبراء بحيضة للتأكد من عدم الحمل أو وضع الحمل بالنسبة للحامل.

والزواج بها لا يسقط عنه الحد إذا رفع أمره إلى ولي الأمر، ولا يسقط عنه حق المرأة إلا إذا عفت عنه وسامحته به، وكذلك التقادم لا يسقط هذه الأمور... والحاصل أن على هذا الشخص أن يستر نفسه ويتوب إلى الله تعالى فإن من تاب تاب الله عليه، وله أن يتزوج هذه البنت إن شاء بالشروط التي ذكرنا.

وأما القوانين الوضعية التي تخالف الشريعة فهي باطلة لا قيمة لها في ميزان شرع الله، لأن الله سبحانه وتعالى حرم الشرك به في الحكم والتحاكم كما حرم الشرك به في الاعتقاد والعبادة، فقال الله تعالى: وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [الكهف:26]، وقال الله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [يوسف:67]، وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 34618.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: