الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خكم اتخاذ الكرسي سترة
رقم الفتوى: 49124

  • تاريخ النشر:الخميس 8 ربيع الآخر 1425 هـ - 27-5-2004 م
  • التقييم:
6033 0 385

السؤال

بعض المصلين يضعون كرسياً أمامه في المسجد عند صلاة النافلة على اعتبار أنها سترة، فهل ما يفعله صحيح، حيث يحتج بعدم وجود مكان للصلاة خلف السواري والجدران، وما الحال لو صنع الجميع مثله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن اتخاذ السترة أمام المصلي ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، من ذلك ما جاء في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم. ومن ذلك أيضاً ما في سنن ابن ماجه قال: إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ولا يدع أحداً يمر بين يديه.

وقد حمل جمهور الفقهاء هذا الأمر على الندب لا على الوجوب لتركه صلى الله عليه وسلم السترة في بعض الأحيان، كما في سنن أبي داود من حديث الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في صحراء ليس بين يديه سترة، ومن أهل العلم من قال: إذا كان المصلي في مكان يخشى أن يمر فيه أحد أمامه فيجب عليه أن يستتر، وإن كان في الصحراء فهو مخير، وهذا قول مالك وآخرين، وهو قول وجيه جامع بين كل ما ورد من الأدلة في ذلك، ثم إن الأمر بالسترة يستثنى منه من يصلي عند الكعبة، فقد ثبت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى هنالك والناس يمرون بين يديه. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي.

وقد ذهب بعض العلماء إلى اعتبار الخط بدلا من السترة عند عدم وجودها، قال ابن قدامة في المغني: فإن لم يجد سترة خط خطا، وصلى إليه، وقام ذلك مقام السترة نص عليه أحمد، وبه قال سعيد بن جبير والأوزاعي، وأنكر مالك الخط، وكذلك الليث بن سعد وأبو حنيفة، وقال الشافعي بالخط بالعراق، وقال بمصر لا يخط المصلي خطا، إلا أن يكون فيه سنة تتبع. انتهى. 

والذي نراه هنا: أن آخر السجادة التي يصلي عليها المصلي، يقوم مقام الخط عند عدم السترة أو العجز عنه لأنه في معناه، وفي معنى العصا إذا ألقيت بين يدي المصلي عند العجز عن نصبها، قال ابن قدامة: وإن كان معه عصا فلم يمكنه نصبها، فقال الأثرم: قلت لأحمد: الرجل يكون معه عصا، لم يقدر على غرزها، فألقاها بين يديه، أيلقيها طولاً أم عرضاً؟ قال: لا، بل عرضاً، وكذلك قال سعيد بن جبير والأوزعي، وكرهه النخعي، ولنا أن هذا في معنى الخط، فيقوم مقامه، وقد ثبت استحباب الخط بالحديث الذي رويناه. انتهى.

والحديث الذي استدل به الحنابلة ضعفه البعض، وصححه البعض الآخر، وعلق الإمام الشافعي العمل بالخط على ورود السنة، والحاصل أنه لا حرج على المصلي في الاستتار بكرسي أو عصى ونحوهما فإن لم يجد فيكفي خط السجادة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: