الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول الحاجة والضرورة
رقم الفتوى: 50200

  • تاريخ النشر:الأحد 3 جمادى الأولى 1425 هـ - 20-6-2004 م
  • التقييم:
5441 0 283

السؤال

بارك الله فيكم. أما بعد,
لدي أسئلة تتعلق بأصول فقهية:1- ما هو معنى الضرورة و معنى الحاجة إذا تعلق الأمر بالجماعة ( لا بالفرد)?2- مامدى صحة هذه القاعدة "إذا تعلق الأمر بالجماعة, الحاجة تبيح المحظور(لا الضرورة)"? و هل ينطوي "بيع السلم" تحت هذه القاعدة?3- مامدى صحة هذه القاعدة " ما حرم تحريم وسائل, تبيحه الحاجة (لا الضرورة)". قالها ابن القيم? 4- مامدى صحة هذه القاعدة" يمكن إباحة المحظور فى حالة الضرورة حتى سد الحاجة (لا الضرورة)?أرجو الإجابة مستدلين بأمثلة من القرءان و السنة و بيان أهم آراء الفقهاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالضرورة مشتقة من الضرر وهو ضد النفع، وفي الشرع هي بلوغ الإنسان حدا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك، والحاجة هي الافتقار إلى الشيء الذي إذا توفر للإنسان رفع عنه الحرج والمشقة، وإذا لم يتحقق له لم يحصل له فساد عظيم، مثل الجائع الذي إذا لم يأكل لم يهلك، وراجع تعريف الضرورة في الفتوى رقم: 31782.

ومعنى تعلق الأمر بالجماعة أن يكون المجتمع كله محتاجا إلى تلك المسألة، وهي تمس مصالحهم العامة من تجارة وزراعة وصناعة وسياسة ونحو ذلك.

وأما معنى تعلقها بالفرد فهو أن تمس مصالح فرد بعينه أو أفراد قليلين، والحاجة إذا كانت عامة فإن أهل العلم ينزلونها منزلة الضرورة فيباح بموجبها المحظور، ويمثلون لها بعقود الإجارة و الجعالة والحوالة، فإنها في الأصل مشتملة على أشياء يمنعها الشرع.

قال السيوطي في "الأشباه والنظائر": الإجارة والجعالة والحوالة ونحوها جُوزت على خلاف القياس، لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة، وفي الثانية من الجهالة، وفي الثالثة من بيع الدين بالدين، لعموم الحاجة إلى ذلك، والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة.

ومن أهل العلم من يجيز بعض الممنوعات مع خصوص الحاجة (أي تعلقها بالفرد) ويمثلون لذلك بإباحة تضبيب الإناء بالفضة، وبالأكل من الغنيمة في دار الحرب. وراجع في هذا الفتوى رقم: 47389، والفتوى رقم: 25545.

أما بخصوص سؤالك الثاني فقد قلنا في جواب سؤالك السابق إن الحاجة إذا عمت فإنها تنزل منزلة الضرورة فيباح بموجبها ما الأصل فيه التحريم، وهذا هو عين ما سألت عن صحته في سؤالك الثاني، فجوابه –إذاً- هو عين ما تقدم، وبيع السلم- طبعا- تنطوي عليه هذه القاعدة لأنه يدخل فيما يسمى بيع المعدوم أو بيع ما ليس عند الإنسان.

فقد روى أصحاب السنن وأحمد من حديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبع ما ليس عندك. واستثني السلم من هذا النهي لعموم الحاجة إليه، ثم استثناؤك الضرورة في قولك الحاجة تبيح المحظور لا الضرورة، لا يصح، لأن ما أباحته الحاجة فإن الضرورة تبيحه من باب أولى، إلا أن يكون قصدك من استثنائه هو أن ما ألجأت إليه الضرورة فإنه يباح في حق الفرد، ولا يشترط أن تضطر إليه الجماعة، فإن الاستثناء حينئذ صحيح.

وأما ما نسبته لابن القيم من قولك: ما حرم تحريم وسائل تبيحه الحاجة لا الضرورة فلم نقف عليه بهذا اللفظ بل وقفنا عليه بدون ذكر لا الضرورة والمعنى على هذا واضح وهو داخل فيما أسلفنا.

وبخصوص سؤالك الرابع فاعلم أنه يباح للمضطر تناول المحظور حتى تزول الضرورة، واختلف أهل العلم فيما زاد على ذلك فرأى الجمهور أن ليس له أكثر مما تزول به الضرورة.

قال ابن قدامة في "المغني": ومن اضطر إلى الميتة فلا يأكل منها إلا ما يأمن معه الموت.

ورأى المالكية أن له أن يشبع ويتزود، قال في "الموطأ": أحسن ما سمع في الرجل المضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها، فإن وجد عنها غنى طرحها.

وقولك "حتى سد الحاجة لا الضرورة" غير واضح

والله أعلم.

مواد ذات صلة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: