الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في المضاربة والاستثمار
رقم الفتوى: 50252

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1425 هـ - 22-6-2004 م
  • التقييم:
5104 0 245

السؤال

عندي مكتب تجارة وعقار وأسهم وأنا أستثمر فلوس الآخرين بنسبة معينة على أن أتحمل سبعين في المائة من الخسارة والمكسب يتقسم مناصفة طبعا مع البعض والبعض الآخر أستثمر فلوسهم على أساس أن أعطيهم مبلغا مقطوعا كل شهر مثال الخمسين ألف أعطي ربحا وقدره 2500 شهريا ولمدة 6 ستة شهور وبعد ذلك يأخذ رأس المال مع المكسب هل جائز أم لا أرجو الإفتاء وأرجو النصيحة كيف تكون المرابحة في المكتب على أساس أتعاب المكتب كيف تكون في بيع وشراء الأسهم للغير وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فسؤالك قد اشتمل على ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: استثمارك أموال الآخرين على أن لهم خمسين بالمائة من الربح أو ما تتفقان عليه من النسب، وعلى أنك تتحمل سبعين بالمائة من الخسارة.

وهذا العقد لا يجوز، لأن عقد المضاربة وإن كان الربح والخسارة فيه يصيب كلا من طرفي العقد، إلا أن الخسارة تكون على المضارب بخسارة جهده، وعلى صاحب المال بخسارة ما خسر من ماله، ولا يجوز أن يتحمل المضارب مالاً في الخسارة.

ولتصحيح هذه المعاملة يكون الاتفاق بينكما على نسبة معينة من الربح، وعلى أن خسارة المضارب تكون على ما ذكرناه بخسارة جهده وعمله، وخسارة صاحب المال هي ما خسر من المال.

والمسألة الثانية: استثمارك أموال الآخرين على أن تعطيهم مبلغا معينا، ولذلك حالتان:

الحالة الأولى: أن تكون هذه المبالغ الشهرية المحددة عبارة عن قروض تسدد من الأرباح عند حصولها، فإن كانت الأرباح أكثر منها أعطي صاحبها الفارق، وإن كانت أقل دفع صاحبها الفارق، وإن كانت الأرباح مساوية لما أخذه فلا يعطى شيئا ولا يؤخذ منه شيء، وهذه المعاملة لا حرج فيها بشرط ألا تكون أنت ضامنا لرأس المال.

والحالة الثانية: أن تكون المبالغ الشهرية المحددة هي الربح أو هي جزء من الربح، فهذه المعاملة لا تجوز، لأن الربح في المضاربة لا يجوز أن يكون مبلغا مقطوعا يجعل المعاملة قرضا جر نفعا، وذلك من الربا.

قال ابن قدامة في "المغني": ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم، وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معدودة أو جعل مع نصبيه دراهم مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة، قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة... انتهى.

وفي ذلك أيضا ضمان لرأس المال، وهذا مما يفسد عقد المضاربة.

جاء في المنتقى شرح الموطأ: قال مالك في الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا (مضاربة) ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان، قال: لا يجوز .. لأن شرط الضمان في القراض باطل. انتهى.

قال في الشرح: فإذا دفع القراض على الضمان وجب فسخه ما لم يفت، فإن فات بطل الشرط ورد فيما قد مضى منه ما لا بد منه في تحصيل رأس المال على هيئته إلى قراض المثل.. وهو معنى قوله: وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان. انتهى.

والمسألة الثالثة: هي كيفية بيع وشراء الأسهم، ولا حرج عليك في بيع وشراء الأسهم بأي كيفية تشاء إذا التزمت بالشروط والضوابط الشرعية لذلك، والتي ذكرناها في الفتاوى التالية: 2420، 1729، 18894.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: