الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المقصود بالإيمان بالكتب

  • تاريخ النشر:الخميس 11 رجب 1425 هـ - 26-8-2004 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 52579
17674 0 390

السؤال

أمرنا الله عز وجل بأن نؤمن بالكتب السماوية كلها، ولكنها لا توجد على أصولها فما كيفية هذا الإيمان، ما هو السبب لعدم حفظ الكتب السالفة من تدخل البشر مع أنها منزلة من الله عز وجل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الإيمان بالكتب السماوية يعني الاعتقاد الجازم بأن الله أنزل كتباً على أنبيائه ورسله منها ما نعرفه مثل التوارة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم ومنها ما لا نعرفه، وأن القرآن الكريم نسخ جميعها، قال الله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ {المائدة:48}.

فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح منها وأقره القرآن، بل نص الحنابلة على أنه لا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة من التوارة، ونص الشافعية على عدم جواز الاستئجار لتعلم التوارة والإنجيل وعدُّوه من المحرمات، كما أنه لا يجوز إنكار ما ثبت أنه نزل منها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولو آمن بجميع الكتب وكفر بكتاب كان كافراً. انتهى. 

والسبب في عدم حفظها أن الله تعالى لم يتكفل بحفظها بنفسه لأنها ليست رسالته الخالدة للبشرية، وإنما أوكل حفظها إلى البشر فدخلها التحريف والنقصان، قال الله تعالى:  إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء {المائدة:44}، بخلاف القرآن الذي تكفل سبحانه بحفظه، لأنه رسالة الله الخالدة إلى البشر، قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر:9}، وراجع الفتوى رقم: 50460.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: