الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطاعن في السن.. والصلاة
رقم الفتوى: 57599

  • تاريخ النشر:الإثنين 23 ذو القعدة 1425 هـ - 3-1-2005 م
  • التقييم:
17470 0 377

السؤال

أمي مسنة مريضة وعندها قرحتان من الفراش وعندها شلل نصفي فهي لا تتحرك ومع المعذرة تتبرز على نفسها وتم تركيب قسطرة لها للبول لأنه من الصعب تغيير ملابسها ونحن نغير ملابسها كل يوم صباحا وأحيانا صباحا ومساء ولا تستطيع أن تكمل الفاتحة وتنسى بعضها ولا تصلي منذ ذلك الحين منذ حوالي سنتين فما حكم صلاتها هل تصلي مع هذه الظروف وماهي طريقة أدائها للصلاة. وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كانت أمك لا تستطيع الإتيان بأركان الصلاة أو بعضها كالفاتحة بسبب الخرف الذي هو فساد في العقل نتيجة كبر سنها، فإن الصلاة تسقط عنها ولا قضاء عليها، وأما إذا كانت تستطيع الصلاة إلا أنها تعجز عن قراءة الفاتحة لنسيان ونحوه فتنتقل إلى مثلها من القرآن، فإن لم تستطع فتنتقل إلى مثلها من الذكر، فإن لم تستطع فتسكت بقدر ما تقرأ فيه. وإذا كان عقلها يذهب ويعود إليها في بعض الأحيان فإنه يلزمها الصلاة التي أدركتها وهي بعقلها فقط، لأن الصلاة لا تسقط عن الشخص ولو كبر في السن وبلغ ما بلغ من الضعف ما دام إدراكه وعقله باقيين، وتصلي على الهيئة التي يمكنها بها أداء الفرض: قائمة أو قاعدة أو على جنب أو مستلقية تومىء إيماء حسب قدرتها، فإن لم تستطع الإيماء كفاها إجراء أفعال الصلاة على قلبها لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب. رواه البخاري. وإنما لم تسقط الصلاة عن الشخص ما دام عنده عقله لأن العقل هو مناط التكليف.

 وعليه.. فالمطلوب من ذوي هذه المرأة أن يعينوها على الطهارة من الخبث في بدنها وثوبها قدر المستطاع، وأما ما كان فوق المستطاع فمعفو عنه، ويعينوها كذلك على الطهارة من الحدث بالماء، فإن عجزت عن الماء ، فبالتراب، ويعينوها على أداء الصلاة في أول الوقت أو في أثنائه حسب الإمكان، ولا عذر لها في ترك الصلاة بالكلية ما دامت بعقلها وتدرك حقيقة الصلاة. فإن كان عقلها قد تغير من الخرف حتى صارت لا تعي ما تقول، فإن القلم يكون قد رفع عنها، لما رواه أصحاب السنن والدرامي وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق. وفي رواية: وعن المعتوه حتى يعقل. وهي في هذه الحالة مثلهم. ونذكر ذوي هذه المرأة بأن لهم الأجر والثواب العظيم في صبرهم على هذه المرأة والإحسان إليها وإعانتها على أمورها كلها لا سيما في مثل هذه الحالة. ورخص بعض أهل العلم للمريض الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما للتخفيف عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: