الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المغارسة على وجه الشركة
رقم الفتوى: 59557

  • تاريخ النشر:الخميس 23 محرم 1426 هـ - 3-3-2005 م
  • التقييم:
8386 0 434

السؤال

لدي سؤال واحد ولكنه طويل قليلاً, نأمل أن تصبر في القراءة ونأمل منكم إجابة صريحة وواضحة وعلى بريدي الإلكتروني من فضلك sadegae@yahoo.com السؤال: كان أبي وابن عم أبي رحمهما الله قد أخذا قطعة أرض (مزرعة) مساحتها تقريباً 15 هكتار تفريباً من ابن عمهما منذ فترة حوالي سنة 1960 تقريباً على أساس زراعتها وغرس أشجار بها (نسميها مغارسة) وبعد عدة سنوات يتم تقاسم الأرض مناصفة, أي الشخص المالك للأرض يأخذ نصف الأرض ويأخذ أبي وعمي النصف الآخر ويتم توزيعه بينهما على ثلاثة بحيث يأخذ والدي الثلثين ويأخذ ابن عم والدي الثلث الآخر وهما متفقان على ذلك حيث يتم حتى الانفاق على الأرض على ثلاثة, المهم بقوا على هذه الحال حوالي 12 سنة تم تقسيم الأرض بين أبي وابن عمه فأخذ والدي ثلثي المزرعة وابن عمه الثلث الآخر وبموافقة صاحب الأرض الأصلي ولم يتم قسمتها بينهما وبين صاحب الأرض, ومنذ حوالي سنة 1980 انتقل ابن عم أبي إلى قطعة أرض أخرى خاصة به وبدأ يشتغل بها وترك حصته (الثلث) مع أبي وبقي أبي ونحن أبناؤه معه نشتغل بالمزرعة, وكان أبي وابن عمه يطلبان القسمة من صاحب الأرض الأصلي (توفي صاحب الأرض الأصلي سنة 1968 ولديه عدد 2 أبناء أي ورثته)، ولكن لم يحدث أن تم ذلك، وفي سنة 1997 توفي ابن عم أبي ثم توفي أبي سنة 2001 ولكن قبل أن يتوفي أبي بسنة واحدة طالب أبي ونحن أبناؤه بقسمة المزرعة مع ورثة الأرض الأصليين فوقعنا في مشكلة أرض ابن عم والدي حيث إن قطعة أرض ابن عمه ليس بها بئر مياه ولكن نحن حفرنا بئر مياه, فذهب صاحب الأرض (ورثته) إلى ورثة ابن عم أبي وقالوا لهم يجب عليكم حفر بئر بقطعتكم لكي تتمكنوا من أخذ حصتكم في الأرض أو يجب عليكم أن تتنازلوا عن الأرض فأجابوا وقالو سنتنازل لكم عن الأرض ولا نريد شيئاً منها, فقال لهم والدي (قبل وفاته بسنة واحدة) إذا أردتم ان تتنازلوا عن الأرض يجب عليكم أن تتنازلوا لي أنا لأنني أخذتها أنا ووالدكم سنة 1960 واشتغلنا فيها معاً وزرعنا أشجار الزيتون والكثير من الأشجار الأخرى فأنا أحق بالتنازل لي ونعوضكم على الأشجار الموجودة بها بمبلغ مالي.ولكن الآن نحن في حيرة من الأمر فوالدي توفى سنة 2001 وبقيت أنا وأخي في حيرة حيث نريد أن نتقاسم الأرض ونأخذ حصتنا، فهل يحق لنا مطالبة ورثة أبناء عم أبي بالتنازل لنا وتعويضهم عن الأشجار الموجودة بها بمبلغ مالي أو نتقاسم حصتنا نحن مع ورثة مالك الأرض الأصلي وليس لدينا علاقة بقطعة ورثة أبناء عم والدي، نأمل منكم الإجابة؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمغارسة بالصفة المذكورة محل خلاف بين أهل العلم، فذهب الجمهور إلى عدم صحتها، قال التمرتاشي في تنوير الأبصار وهو حنفي: دفع أرضا بيضاء مدة معلومة ليغرس وتكون الأرض والشجر بينهما (لا تصح).

وقال صاحب الإنصاف وهو حنبلي: لو كان الاشتراك في الغراس والأرض فسدت وجها واحداً. انتهى.

وذهب المالكية إلى جوازها، قال خليل وهو مالكي: وشركة جزء معلوم: في الأرض. والشجر، لا في أحدهما. قال عليش في منح الجليل، في شرح قول خليل السابق: (لا) تصح المغارسة على وجه الشركة بجزء معلوم (في أحدهما) أي الأرض أو الشجر لخروجها عن موردها، فيها إن قلت له أغرس هذه الأرض شجرا أو نخلا، فإذا بلغت كذا وكذا فالأرض والشجر بيننا نصفين جاز.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: وأما المغارسة على وجه الشركة بينهما في الأرض والأشجار معا فلا تجوز عند الحنفية والحنابلة، وذلك لاشتراط الشركة فيما هو موجود قبل الشركة، لأنه نظير من استأجر صباغا يصبغ ثوبه بصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ، فكان كقفيز الطحان، كما علله الحنفية، وإذا فسدت المغارسة بهذه الصورة، فالثمر والغرس لرب الأرض تبعا لأرضه، لأنها هي الأصل وللآخر قيمة غرسه يوم الغرس، وأجر مثل عمله، كما صرح به الحنفية، وقال المالكية: تجوز المغارسة بشركة جزء معلوم في الأرض والشجر.

وإذا تقرر هذا، فعلى القول بفساد المغارسة، فالأرض والشجر لورثة رب الأرض، ولورثة أبيك، وورثة ابن عم أبيك، قيمة الغرس يوم غرسه وأجر العمل، وعلى القول بصحتها وهو الذي نرجحه هنا -وهو قول المالكية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله عنه صاحب الإنصاف- فلورثة ابن عم أبيك أن يتصرفوا في ملكهم في الأرض والشجر بهبته لورثة مالك الأرض الأصلي أو ببيعه لهم ولا أحقية لكم في طلب شرائه بالشفعة، لسببين:

الأول: لأن التصرف المجيز للشفعة هو عقد المعاوضة، وهو البيع وما في معناه، وذلك باتفاق الفقهاء، فلا تثبت الشفعة في الهبة لأن الأخذ بالشفعة يكون بمثل ما ملك فإذا انعدمت المعاوضة تعذر الأخذ بالشفعة.

الثاني: أن ورثة مالك الأرض شركاء لهم في الأرض والشريك مقدم -في الشفعة على الجار- عند عامة أهل العلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: