الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أكمل الله الدين قبل وفاة سيد المرسلين

  • تاريخ النشر:الأربعاء 2 جمادى الأولى 1426 هـ - 8-6-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 63097
8151 0 315

السؤال

طلب مني أحد الزملاء البحث عن حديث ولكني لم أجده، ومعناه مناف لأدلة الشرع، ولكني لم أرد بغير علم، ولذا أرجوا الإفادة ،هل ذكر عمر بن الخطاب أن الرسول قد مات دون بيان أمر من أمور الدنيا ألا وهو الربا؟ وهل حديث الذهب بالذهب والتمر بالتمر هو الدليل الوحيد في الربا وهل هو من أحاديث الآحاد.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأثر الذي تسأل عنه مروي في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل، وثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا.

واعلم أن هذا الأثر لا يتعارض مع كمال هذا الدين، وإنما أراد عمر رضي الله عنه أن يكونوا قد سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يحتاجون معه إلى الخلاف في المسائل المذكورة.

يقول ابن حجر معلقاً على هذا الأثر قوله: (وددت) أي تمنيت، وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد وهو الخطأ فيه، فثبت على تقدير وقوعه، ولو كان مأجورا عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني، والعمل بالنص إصابة محضة ... قوله: (الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا) أما الجد فالمراد قدر ما يرث لأن الصحابة اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً... وأما أبواب الربا فلعله يشير إلى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض، فلهذا تمنى معرفة البقية.

وعلم بذلك أن من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي قبل كمال هذا الدين فقد غلط غلطاً كبيراً، لأن الله تعالى قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا {المائدة: 3}.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : من حدثك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فلا تصدقه إن الله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ {المائدة: 77}.

وسواء في ذلك الأحكام الشرعية المتعلقة بالدنيا أو بالآخرة.

وبالنسبة لحديث الذهب بالذهب فهو مخرج في الصحيحين وغيرهما، ولفظه عند مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.

وله روايات أخرى كثيرة، وليس هذا الحديث الوحيد في تبيين أحكام الربا، فقد ورد في موضوع الربا أحاديث كثيرة، بل وآيات من كتاب الله، مع أنه لو لم يوجد في الربا غيره لكان كافياً لما تميز به من الشمول.

وكون هذا الحديث حديث آحاد لا يطعن في حجيته، ولك أن تراجع في ذلك فتوانا رقم: 8406.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: