الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اللعن والسب وتحقير المسلم محرم على الرجال والنساء

  • تاريخ النشر:الأحد 17 رجب 1426 هـ - 21-8-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 66125
17084 0 334

السؤال

لقد علمت أن النساء هم أكثر أهل النار وذلك لأنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير، ولكنني ألاحظ أن الرجال أكثر لعناً ويلعنون كثيراً ويسبون الدين (ولا أنكر أن كثيراً من النساء أيضاً يفعلن ذلك)، ولكن الرجال يجهرون بذلك بدون أدنى حياء، وكذلك يجهرون بالسباب والألفاظ البذيئة التي تخدش الحياء كما أن الكثير من الرجال يظلمون النساء ويصفونهن بأنهن أقل ذكاء منهم وأكثر غباء ولا يؤخذ برأيهن، ويحتقرونهن حتى وإن كانوا لا يظهرون ذلك، ولكنهم في قرارة أنفسهم يحتقرونهن ويستقلونهن، ولا سيما كثرة ضرب الزوجات إلا من رحم ربي، فلماذا لم ينههم الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ويوضح عقوبة ذلك للرجال حتى يردعهم عن ذلك؟ أرجو التوضيح وبالتفصيل.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن تعليل النبي صلى الله عليه وسلم كثرة النساء في النار بقيامهن ببعض الأعمال ومنها إكثار اللعن. ثبت في حديث الصحيحين: يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن... وهذا لا يعني أن الرجال لا يتلفظون بهذا، بل هذا في جنس النساء أكثر، وهذا الحديث استدل به ابن حجر على حرمة كثرة استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم، وذكر أن النووي استدل على أن اللعن والشتم من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار.

وهذا يدل على منع وقوع اللعن والشتم من الرجال والنساء معاً، ويدل لحرمته على الجميع ما في الحديث: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء. رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني.

وبناء عليه، فإن اللعن محرم على الجميع إذا كان الملعون معيناً، ويجوز لعن الجنس كلعن الكفار والظالمين ومن مات على الكفر، كما قال المباركفوري في شرح الترمذي.

وليعلم أن التخلق بأخلاق الإسلام ومعاشرة المسلمين بعضهم لبعض بالأخلاق الفاضلة، أمر يطالب به الجميع، فينبغي لكل أحد أن يعاشر إخوانه المسلمين معاشرة حسنة ويخالقهم مخالقة حسنة.

وقد حرم الله الظلم على نفسه وحرمه على العباد، فقال في الحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا. رواه مسلم. وحرم احتقار المسلمين، ويدل لذلك ما في حديث مسلم: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.

وعلى الزوجين أن يسعيا في حل مشاكلهما بالحوار والمصارحة بالودية، وتعهد كل منهما لإعطاء كل ذي حق حقه، فهذا منهج الإسلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند ربه فيما يتعلق بتعامل الرجال مع النساء والنساء مع الرجال، فمن خرج عن هذا المنهج ولم يلتزم به، فلا يحسب فعله ذلك على الإسلام، بل الإسلام منه بريء، وراجعي الفتاوى التالية: 60729، 33363، 2589، 3738، 11963، 27662، 65741 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: