الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صفة الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة
رقم الفتوى: 6754

  • تاريخ النشر:الخميس 1 ذو القعدة 1421 هـ - 25-1-2001 م
  • التقييم:
49402 0 476

السؤال

أريد كلاماً مفصلاً، ومؤصلاً ومستفيضاً عن الميزان في ضوء القرآن والسنة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فيمكن تفصيل الكلام في الميزان في مسائل:
الأولى: ذكر الميزان في القرآن، قال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) [الأنبياء: 47] قال في شرح الطحاوية: يحتمل أن تكون ثمة موازين متعددة، توزن فيها الأعمال، ويحتمل أن يكون المراد الموزونات، جمع باعتبار تنوع الأعمال.
وقال تعالى : (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون) [المؤمنون: 102-103]. روى الطبري في تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدةٍ دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار.. ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف". قلت: هذا إن عامل الله العبد بعدله، فحاسبه على الصغير والكبير، وإلا ففضل الله واسع، ورُبَّ رجل قد غرق في الذنوب حتى أذنيه، ثم شملته رحمة الله، ما لم يكن مشركاً، كما قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: 48].

الثانية ذكر الميزان في السنة:
من ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة. وقال اقرؤوا إن شئتم: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً)".
وفيهما أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
وروى أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعةً وتسعين سجلاً، كل سجل مدّ البصر، ثم يقول له أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا يارب، فيقول ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا، يارب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. فيقول أحضروه، فيقول: يارب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفه، والبطاقة في كفة، قال: فطاشت السجلات، ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم".
الثالثة: في صفة الميزان: فصفة الميزان كما دلت عليه الأحاديث أن له كفتين حسيتين مشاهدتين توزن فيه الصحائف، وربما وزن الشخص نفسه، أو أعماله، وكل ذلك مذكور في الأحاديث.
ووزن الأعمال من مواقف يوم القيامة المشهودة، قال القرطبي في التذكرة، قال العلماء: "إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها، ليكون الجزاء بحسبها" أهـ. كلام القرطبي. وعليه فالوزن كما نص عليه القرطبي ـ أيضا ـ لا يكون في حق كل أحد، ذلك أن الله يدخل الجنة عباداً من غير حساب، فلا وزن عليهم إذاً. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: