الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل هامة حول الدية وكفارة القتل الخطأ

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 2 رمضان 1426 هـ - 4-10-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 67830
5409 0 256

السؤال

سؤالي هو الآتي : - ثلاثة أطباء اشتركوا في إجراء عملية جراحية لأحد الأشخاص في مدينتي ، بيد أن هذا الأخير قد قضى بعد إجرائها له بنحو ثلاثة أيام . مع العلم أن طبيباً منهم ليس مسلماً ، وهو يمارس عمله منذ سنوات هنا .
 ثَــبَــتَ الخطأ في حقهم - ثلاثتهم - .  جوهر سؤالي : ما حدود سريان أحكام القتل الخطأ في حق الطبيب غير المسلم ؟  وإذا افترضنا أن المتوفى في قتلٍ خطأٍِ كان أكثرَ من واحدٍ ، فهل تتعدد الدية ، والحال أن من ثبتت مسؤوليته عن القتل أكثر من شخص ، كما في الصورة الآنفة مثلاً .؟ وأخيراً – هب أن المجني عليه لم تعرف له من هوية قطعاً ، فلمن تدفع الدية ، وإذا كان هذا المتوفى ( المجهولَ ) غيرَ مسلمٍ ، فما الحكم في المسألة ؟
أستسمحكمُ العذرَ إن أكثرت من مسائلي ، لكنها – والحقَ أقول – في غاية الأهمية ؛ لتعلق بعضها بقضايا مستعجلة هي من صميم عملي في الجهاز القضائي ، كما أن الإسراع في الإجابة عنها طلب ملحٌ ، له مسوّغه . فالرجاء الخالص من مقامكم الكريم التفضّل بالإجابة عليها بشكل عاجل ، وإنني - إزاء ذلك – لأقدِّر كبير جهدكم ، في سبيل الإجابة عن الكم المذهل من الفتاوى التي تعرض عليكم باستمرار .
وعذراً مجدداً عن طلبي.
أسأل الله تعالى التوفيق والسداد لكم لما تقدمونه من خدمة وجهد كبيرين للإسلام والمسلمين .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 فما دام الخطأ الذي كان سبباً في وفاة الشخص المذكور قد ثبت على هؤلاء الأطباء جميعاً فإن الدية تكون عليهم جميعاً ، وقد سبق بيان خطأ الطبيب وما يترتب عليه في الفتويين : 5852  ، 50129 . نرجو الاطلاع عليهما. وأما الطبيب غير المسلم فهو واحد منهم يجري عليه ما جرى عليهم . والدية هنا دية واحدة ولا تتعدد بتعدد من تسبب في الموت لأن المقتول شخص واحد .

وأما الكفارة فإن على كل واحد من المسلمين كفارة لأن الكفارة لا تتجزأ ، وأما الكافر فلا تصح منه لأنه ليس من أهل التعبد ، والكفارة هنا هي عتق رقبة مؤمنة فإذا لم يجد فصيام شهرين متتابعين كما قال الله تعالى:  وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا إلى قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا {النساء: 92 } وإذا لم تعرف هوية المقتول فإن ديته ترجع لبيت مال المسلمين سواء كان مسلماً أو غير مسلم، وعلى اعتبار أنه غير مسلم فقد اختلف أهل العلم في مقدار ديته فذهب أكثرهم إلى أنها نصف دية المسلم، وذهب بعضهم إلى أنها متساوية مع دية المسلم ، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل والأدلة في الفتوى رقم :21224 .   

والله أعلم .

                


 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: