الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من مات وعليه قضاء صيام
رقم الفتوى: 76640

  • تاريخ النشر:الأحد 3 شعبان 1427 هـ - 27-8-2006 م
  • التقييم:
41099 0 480

السؤال

كنت سمعت على حسب فهمي عن فتوى أنه يجوز للأبناء أن يصوموا عن المتوفى (ما على المتوفى من صيام شهر رمضان) فأرجو الإيضاح مع بيان إن كانت الابنة زوجة فهل يجب عليها أن تستأذن من زوجها لتصوم عن المتوفى رحمه الله وأسكنه الله فسيح جناته ؟ جزاكم الله عنا كل الخير .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد :

فإذا كان الشخص المتوفى لم يتمكن من الصيام والقضاء بسبب اتصال عذره حتى مات فلا يتدارك عنه بالقضاء ولا الإطعام لأنه معذور ولا شيء عليه من هذا القبيل ، وإن كان قد تمكن من القضاء ولم يقض حتى مات فيشرع لوليه أن يصوم عنه ما بقي عليه من الصيام كما رجح هذا كثير من أهل العلم. قال النووي في المجموع : قال أصحابنا : من مات وعليه قضاء رمضان أو بعضه فله حالان : ( أحدهما ) أن يكون معذورا في تفويت الأداء ودام عذره إلى الموت كمن اتصل مرضه أو سفره أو إغماؤه أو حيضها أو نفاسها أو حملها أو إرضاعها ونحو ذلك بالموت لم يجب شيء على ورثته ولا في تركته، لا صيام ولا إطعام. وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ودليله ما ذكره المصنف من القياس على الحج . (الحال الثاني ) أن يتمكن من قضائه سواء فاته بعذر أم بغيره ولا يقضيه حتى يموت ففيه قولان مشهوران ( أشهرهما وأصحهما ) عند المصنف والجمهور وهو المنصوص في الجديد أنه يجب في تركته لكل يوم مد من طعام ولا يصح صيام وليه عنه ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : هذا هو المنصوص للشافعي في كتبه الجديدة وأكثر القديمة . ( والثاني ) وهو القديم وهو الصحيح عند جماعة من محققي أصحابنا وهو المختار أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه، ويصح ذلك ويجزئه عن الإطعام وتبرأ به ذمة الميت ، ولكن لا يلزم الولي الصوم ، بل هو إلى خيرته... إلى أن قال ( قلت ) الصواب الجزم بجواز صوم الولي عن الميت سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب ، للأحاديث الصحيحة السابقة ، ولا معارض لها، ويتعين أن يكون هذا مذهب الشافعي ، لأنه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي المخالف له . وقد صحت في المسألة أحاديث كما سبق . انتهى .

وقال ابن قدامة في المغني : ولنا على جواز الصيام عن الميت ما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه . وعن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال : أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى . وفي رواية قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها ؟ قال : أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته كان يؤدي ذلك عنها ؟ قالت : نعم ، قال : فصومي عن أمك . متفق عليه . انتهى .

ومن هذا يعلم أنه إذا كان الشخص المتوفى قد تمكن من الصيام ولم يصم حتى مات فإنه يشرع لوليه أن يصوم عنه على الصحيح، وليس ذلك بواجب عند جمهور أهل العلم ، وإذا كان من يقوم بالصيام عنه امرأة متزوجة فعليها أن تستأذن زوجها لأنه صيام غير واجب. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم : 31112 ، والفتوى رقم : 12392 .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: