الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تغيير اسم العائلة

  • تاريخ النشر:الإثنين 14 ذو القعدة 1427 هـ - 4-12-2006 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 79415
32205 0 398

السؤال

السؤال: كان والدي وابني أخيه رحمهم الله، قد اتفقوا على أن يتخذوا جميعا اسما عائليا واحدا: لكن غالب الظن أنهم لم يكتبوه في ورقة، كون بعضهم أميا، ما أدى إلى كتابته بصيغ مختلفة، فكان هذا الاسم العائلي موزعا بينهم كالتالي:1) ميسرM'YESSER ، ميسر MAYSSIR، مويسر MOUYASSIR، بعد ذلك وحدا الآخران الاسم وأصبح لهما اسما موحدا، وهو ميسرM'YESSER ، وبقيت أنا وإخواني نحمل الاسم العائلي مويسر MOUYASSIR، فهممت بحملة بين إخواني وأخواتي لإقناعهم بتوحيد الاسم مع أبناء عمومتنا، فوافقوا، إلا أخي الصغير وعمره ستة وثلاثون سنة، والوالدة الكريمة، وحجتهما كون الاسم العائلي مويسر MOUYASSIR، في نظرهما مقدس لأن الوالد رحمه الله، كان يتقن اللغة العربية وكان حاملا لكتاب الله، وهو لم يخطئ في كتابته لهذا الاسم، علما أن أحد أبناء أخيه سبقه في اختيار هذا الاسم وكتبه ميسر M'YESSER ، وأنا واثق من كون الوالد رحمه الله كان يرغب حقا في اتخاذ اسم موحد بينه وبين ابني أخيه. وقد أخبرت معارضي في تغيير الاسم بأنني قد أقوم بتغييره بل في توحيده من جانبي مع ابني أخي والدي، فما العمل؟ وما الفتوى؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل أن تغيير الأسماء جائز طلبا لاسم حسن أو أحسن، وذلك لما رواه مسلم عن عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم بدل اسم عاصية وقال: أنت جميلة. بل قد يكون تغيير الاسم واجبا، وذلك في حق من تسمى باسم ينافي عقيدة الإسلام كعبد المسيح أو عبد الرسول ونحوه. روى ابن أبي شيبة من حديث هانئ بن يزيد قال:  وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قوم، فسمعهم يسمون عبد الحجر، فقال له: ما اسمك؟ فقال: عبد الحجر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنت عبد الله.

ولكن ينبغي أن يعلم أن تغيير الاسم إذا أدى إلى أن ينسب المرء إلى غير أبيه كان في ذلك وعيد شديد. فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه.

ولفظة: أبيه في الحديث عام يشمل الأب القريب، والأب البعيد، فإن الله عز وجل قال في كتابه: (ملة أبيكم إبراهيم) فسماه أبا مع بعده، والشواهد على ذلك كثيرة.

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر. وقد روى أيضا من حديث علي رضي الله عنه وفيه: ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.

فبان من هذه النصوص أنه لا يجوز أن يظل المرء ينتقل من اسم يختاره لعائلته إلى اسم آخر؛ لأن في الانتقال انتسابا إلى غير الأب الحقيقي. اللهم إلا أن يكون المنتقَل إليه اسم جد آخر للعائلة.

والذي ننصحكم به هو أن تلتزموا بالاسم الذي عرفت به عائلتكم، وأن لا تختلفوا عليه؛ فليس هذا موجبا للاختلاف.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: