الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أضرار الخمر والمخدرات شرعياً وصحياً واجتماعياً
رقم الفتوى: 8001

  • تاريخ النشر:الخميس 17 صفر 1422 هـ - 10-5-2001 م
  • التقييم:
42443 0 559

السؤال

ما هي أضرار الخمر و المخدرات علميا و طبيا ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمما تقرر في شريعتنا أنها إنما جاءت لتحصيل المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، فما خلص أو غلب نفعه كان حلالاً، وما خلص أو غلب ضرره كان حراماً.
والخمر والمخدرات من القسم الثاني بلا منازع، وأضرارهما ومفاسدهما مما تواتر علمها عند القاصي والداني، والعالم والجاهل. فمن أضرار الخمر ما ذكره الحق سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) [المائدة: 90-91].
ففي هاتين الآيتين أكد الله تحريم الخمر والميسر "القمار" تأكيداً بليغاً إذ قرنهما بالأنصاب والأزلام، وجعلهما من عمل الشيطان، وإنما عمله الفحشاء والمنكر، وأمر باجتنابهما، وجعله سبيلاً للفلاح، وذكر من أضرارهما الدينية: الصدِّ عن الواجبات والفضائل الشرعية من ذكر الله والصلاة، وذكر من أضرارهما الاجتماعية: تقطيع الصلات، وإيقاع العداوة والبغضاء.
ومما يبين أضرار الخمر طبياً ما قاله أحد الباحثين: إن الإنسان لم يصب بضربةٍ أشد من ضربة الخمر، ولو عمل إحصاءً عاماً عمن في مستشفيات العالم من المصابين بالجنون، والأمراض العضال بسبب الخمر، وعمن انتحر أو قتل غيره بسبب الخمر، وعمن يشكو في العالم من آلام عصبية، ومعدية، ومعوية بسبب الخمر، وعمن أورد نفسه موارد الإفلاس بسبب الخمر، وعمن تجرد من أملاكه بيعاً، أو غشاً بسبب الخمر... لو عمل إحصاء بذلك، أو ببعضه، لبلغ حداً هائلاً، نجد كل نصح بإزائه صغيراً.
وأما المخدرات فحدث عنها ولا حرج، فما من مفسدة في الخمر، إلا وفي المخدرات أضعافها، ففي الإحصاء الأخير الذي أجري في فرنسا أشار إلى أن هذه المواد (المخدرات) يفوق عددها 500 مركب، تتصف جميعها بالسيطرة على المريض، وتؤدي إلى الاضمحلال البدني، والانهيار النفسي، والضعف العقلي... وعلاوة على ذلك، فإن هذه المواد - نظراً لابتعادها عن حدود المراقبة القانونية- تباع في أسواق التهريب بصورة غير نقية، وقد تحتوي على شوائب خطيرة السمية، تضاف بقصد الغش، أو لتقوية فعاليتها المخدرة.
وبناءً على ذلك، فلا يمكن مسبقاً التنبؤ بالفعالية التي تنتجها هذه المواد، بل يمكن الجزم بأن آثارها الخطيرة ستكون متنوعة، ومختلفة تمام الاختلاف، والشيء الوحيد الذي يجمع بينها أنها تؤدي إلى الانهيار والإذعان التام لسيطرة العقار المخدر، بالإضافة إلى التأثير الواضح على العقل والبدن على حد سواء. اهـ. نقلا عن المخدرات من القلق إلى الاستعباد لمحمد محمد الهواري.
كل ذلك يجعلنا نحمد الله سبحانه على ما شرع من دين محكم أحل لنا فيه الطيبات، وحرم علينا الخبائث، ولنتأمل بعين البصيرة كم يخسر العالم اليوم اقتصادياً واجتماعياً وصحياً ونفسياً بسبب هذه الأثافي، ففي بلد مثل كولومبيا تتراوح عدد الوفيات فيه بسبب المخدرات ما بين ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف شخص، وفي أمريكا تنفق الحكومة فيها ما لا يقل عن 18 مليار دولار لجهاز مكافحة المخدرات، ويصل ما ينفق من الناتج المحلي على التداعيات السلبية للمخدرات ما يوازي 50 مليار دولار، فهذا قليل من كثير مما يدلنا على سلبيات وأضرار هذه المحرمات. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: