الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقارنة الصلاة بالرياضة جهل فاضح
رقم الفتوى: 8602

  • تاريخ النشر:الإثنين 20 ربيع الأول 1422 هـ - 11-6-2001 م
  • التقييم:
3017 0 253

السؤال

ما الفرق بين الصلاة والرياضات؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الصلاة فرض من الخالق جل جلاله، والرياضات شيء من وضع المخلوق، قال تعالى: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) [لقمان: 11].
فالصلاة أمر رباني لا تستطيع العقول أن تأتي بمثله - مهما بلغت درجة ذكائها - ولا دخل للأنبياء في إيجادها، فهي أمر توقيفي، أمرنا أن نتعبد الله به.
والصلاة صلة دائمة بين العبد وربه، وفيها يكون العبد بين يدي الله مناجياً بلغة المخاطب الحاضر (إياك)، ولذلك لا ينفك وجوبها عن الإنسان في حال من أحواله ما دام عقله عنده، ولأهميتها لم تفرض في الأرض مثل باقي الفروض، ولا نزل بأمرها ملك، بل استدعي لأجلها النبي صلى الله عليه وسلم فتخطى السموات السبع، حتى فرضت عليه الصلاة، وهي عمود الدين الذي لا يقوم إلا به، فقد روى الترمذي من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة"، وهي العهد بين الله وبين عباده، روى ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث بريدة رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"، ولهذا كانت أول ما يُسال عنه العبد يوم القيامة، وعليها مدار صلاح أمره.
والصلاة ليست حركات جوفاء فتقارنها بالحركات الرياضية، إنما الصلاة حضور الإنسان كله: بجسده، وعقله، وقلبه، خاشعاً بين يدي ربه، والحركات فيها تعبر عن خضوع الإنسان واستسلامه وذله لخالقه سبحانه، وما فيها من القيام، والركوع، والسجود لا يخرج عن هذا المعنى، وهي ذكر وتلاوة وثناء وتقديس باللسان لله عز وجل، وفيها يحيي العبد ربه بلسان العابد الخاشع المؤمن حين يقول: "التحيات لله.."، فكل التحيات لا تكون حقيقة إلا له سبحانه، وأداء المؤمن للصلاة ولاء منه لمولاه تعالى، وتركها ولاء للشيطان، قال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة: 257].
وبأداء الصلاة - كما أمر الله - تنمحي الذنوب، فقد روى أحمد وابن ماجه من حديث عثمان رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس تذهب الذنوب، كما يذهب الماء الدرن"، ورواه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والصلاة تنهى المسلم عن فعل المنكرات، قال تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر...) [العنكبوت: 45].
فهل بعد هذا كله - وغيره كثير جداً - يمكن أن تعقد مقارنة بين صلاة هي صلة وهداية، وحكمة وعبادة، وبين رياضات العبيد الجوفاء التي هي هوى ولهو ولعب؟!
فما ينبغي للإنسان إذا كان مسلماً حقاً إلا أن يسلم لأمر خالقه - سبحانه - بقلبه وعقله، وينفذه بجوارحه ليفوز برضا الله وجنته، قال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) [الكهف: 110].
ومن تكبر واتبع هواه، واستحسن زبالة أفكار شيطانية ملحدة، لم ينل إلا سخط ربه وغضبه وعذابه خالداً مخلداً فيه، قال تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) [طه: 124-125-126].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: