الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة
رقم الفتوى: 97136

  • تاريخ النشر:الخميس 6 جمادى الآخر 1428 هـ - 21-6-2007 م
  • التقييم:
17372 0 426

السؤال

هل المياه المخلوطة مع مادة التنظيف في الغسالة كافية لتطهير الملابس عندما توضع الملابس على دفعات ؟ ... أقصد أنه بعد إخراج الدفعة الأولى تصبح المياه في الغسالة مستعملة ، ثم عند إدخال الدفعة الثانية من الملابس في نفس المياه ، هل تكون هذه المياه مطهرة ؟ وخصوصا أن بعض قطع الملابس تكون غير طاهرة قبل الغسيل والنجاسة التي عليها تكون قليلة مثل النجاسة في الملابس الداخلية ( قطرات بول أو كمية من المذي .........)

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اختلف أهل العلم في الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير أوصافه هل يتنجس أم لا؟ والذي نرجحه قول القائلين بتنجسه، والقليل ما كان أقل من القلتين، وعلى هذا فالطريق الصحيح لغسل الثياب في الغسالة أن تبدئي أولا بغسل النجاسة خارج الغسالة ثم تضعين الثياب في الغسالة بعد ذلك، ثم تصبين عليها ماء آخر لأن وضع الثياب النجسة في الغسالة التي فيها ماء دون القلتين -وهو ما يقارب مائتي لتر- لا يطهرها؛ بل يتنجس الماء بمجرد وضع الثياب فيه ولا يطهر الثياب التي توضع فيه بعد ذلك، ولو وضعت الثياب ثم صب عليها الماء.. فإن كانت النجاسة عينية فلا تطهر لأن الماء يجتمع مع النجاسة فيها بعد صبه عليها، وأما إن كانت النجاسة حكمية بأن تكون قد جفت بحيث لم يبق لها لون ولا طعم ولا رائحة وصب عليها الماء فإنها تطهر، ولا يضر اجتماعها مع الماء في الغسالة لأن ورود الماء عليها قد طهرها.

وهذا التفريق بين ورود النجاسة على الماء وورودها عليه له أدلة، ومنها: ما في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده.

وقد فصل ذلك الإمام زين الدين العراقي رحمه الله في طرح التثريب، ونقل اعتراض ابن عبد البر المالكي على القائلين بالتفصيل فقال: قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الماء أنه لا ينجسه شيء، يريد إلا ما غلب عليه بدليل الإجماع على ذلك، ثم أجاب -ابن عبدالبر- عن حديث الباب بأنه محمول على الندب والأدب، ثم نقل عن أصحاب الشافعي أنهم نقضوا أقوالهم في ورود الماء على النجاسة ; لأنهم يقولون إذا ورد الماء على النجاسة في إناء أو موضع وكان الماء دون القلتين أن النجاسة تفسده، وأنه غير مطهر لها، فلم يفرقوا ههنا بين ورود الماء على النجاسة وبين ورودها عليه، وشرطهم أن يكون ورود الماء صبا مهراقا تحكم لا دليل عليه. والله أعلم.

قلت: وما حكاه عن أصحاب الشافعي ليس كما حكاه عنهم، ولا فرق عندهم في ورود الماء على النجاسة بين أن يكون صبا وبين أن يكون في إناء بحيث يغمر الماء النجاسة ويزيلها؛ نعم إن كانت النجاسة عينية ووضعت في إناء وصب الماء عليها واجتمع الماء القليل وعين النجاسة في إناء تنجس الماء ولم يطهر الثوب. وكذلك لو لم يسكب في إناء وصب الماء صبا على نجاسة عينية وانفصل عنها ولم يزل العين، فإن الماء يتنجس، والثوب لا يطهر، فليس حكمهم هنا بعدم الطهارة بكون الماء واردا في إناء، بل لكون الماء لم يزل عين النجاسة.

ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 12598.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: