الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السجود على موضع خشن ليظهر أثره على وجهه

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 14 رمضان 1428 هـ - 25-9-2007 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 99179
5457 0 277

السؤال

هل إن تعمدت أن أجعل مكان السجود عندي في المصلى خشنا ليظهر موضع السجود في وجهي لأحصل على وصف الله تعالى للمؤمنين بسيماهم في وجوههم من أثر السجود فهل هذا يعد رياء أم أنه لا حرج في قصد ذلك بنية الحصول على ذلك؟

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

أثر السجود في الوجه ليس هو الوصف الذي وصف الله تعالى به عباده المتقين في قوله: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ {الفتح:29}، ومن تعمد السجود على موضع خشن ليبقى أثر السجود في وجهه ويوصف بكثرة السجود فهذا من الرياء.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فوصف الله تعالى لعباده المتقين بوجود أثر السجود في وجوههم ليس معناه الأثر الذي قد يظهر في الوجه بسبب خشونة موضع السجود، قال الإمام ابن كثير في تفسيره: وقوله: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: سيماهم في وجوههم يعني: السمت الحسن. وقال مجاهد وغير واحد: يعني: الخشوع والتواضع.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة (5)، عن منصور عن مجاهد: سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال: الخشوع، قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلباً من فرعون.

وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم، وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.

وقد أسنده ابن ماجه في سننه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. والصحيح أنه موقوف، وقال بعضهم: إن للحسنة نوراً في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس. وقال أمير المؤمنين عثمان: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه. انتهى.

وعليه فلا يشرع لك تعمد السجود على موضع خشن ليبقى أثر السجود في وجهك فليس هذا هو المقصود في الآية التي ذكرتها، وإذا قصدت بهذا الفعل بقاء أثر السجود وأن توصف بكونك كثير السجود والصلاة فهذا داخل في تعريف الرياء وهو محرم، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 10992.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: