الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              245 - وحدثني أبو شرحبيل الحمصي ، قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن مروان بن جناح قال : حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس ، عن واثلة بن الأسقع قال : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على رجل من المسلمين ، فأسمعه قال :   " اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك ، فأعذه من فتنة القبر ، وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق ، اللهم فاغفر له ، وارحمه ، إنك أنت الغفور الرحيم " ؟ قيل : أما أسانيد بعضها فصحاح ، وفي بعضها نظر ، غير أنا - وإن كان الأمر في ذلك كذلك ، غير منكري شيء منه أن يكون رسول الله [ ص: 176 ] - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قد كان فعله في بعض الأحوال ، إذ كانت الصلاة على الجنائز دعاء للميت واستغفارا له ، ولا شيء في ذلك من الدعاء مؤقت لا يجوز للمصلي تجاوزه ، فأي نوع من الدعاء الذي روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه دعا في صلاته على الجنائز للميت دعا به مصل عليها فحسن جميل ، وإن خالف ذلك - أيضا - إلى ما كان السلف الصالحون من الصحابة والتابعين يدعون به عليها فحسن جميل - وإن أحببت له الاقتصار في ذلك على بعض ما ذكرت أن الرواية به عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - صحيحة - لأنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أولى من اؤتسي به ، واقتفي أثره ، فيما لم يخطر على أمته الائتساء به فيه .

              وبنحو الذي قلنا في ذلك قالت الأئمة الراشدون ، وعمل به من بعدهم الخالفون ، يدل على حقيقة ما قلنا في ذلك : اختلافهم في الدعاء له عند صلاتهم عليه .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية