الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          [ بخع ] بخع : بَخَعَ نَفْسَهُ يَبْخَعُهَا بَخْعًا وَبُخُوعًا : قَتَلَهَا غَيْظًا أَوْ غَمًّا . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : أَيْ مُخْرِجٌ نَفْسَكَ وَقَاتِلٌ نَفْسَكَ ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : أَلَا أَيُّهَذَا الْبَاخِعُ الْوَجْدِ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْكَ الْمَقَادِرُ قَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ بَخَعْتُ لَكَ نَفْسِي وَنُصْحِي أَيْ جَهَدْتُهَا أَبْخَعُ بُخُوعًا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَتْ : بَخَعَ الْأَرْضَ فَقَاءَتْ أُكُلَهَا أَيْ قَهَرَ أَهْلَهَا وَأَذَلَّهُمْ وَاسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ وَأَمْوَالِ الْمُلُوكِ . وَبَخَعْتُ الْأَرْضَ بِالزِّرَاعَةِ أَبْخَعُهَا إِذَا نَهَكْتَهَا وَتَابَعْتُ حِرَاثَتَهَا وَلَمْ تُجِمَّهَا عَامًا . وَبَخَعَ الْوَجْدُ نَفْسَهُ إِذَا نَهَكَهَا . وَبَخَعَ لَهُ بِحَقِّهِ يَبْخَعُ بُخُوعًا وَبَخَاعَةً : أَقَرَّ بِهِ وَخَضَعَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ بَخِعَ ، بِالْكَسْرِ ، بُخُوعًا وَبَخَاعَةً ، وَبَخَعَ لِي بِالطَّاعَةِ بُخُوعًا كَذَلِكَ . وَبَخَعْتُ لَهُ : تَذَلَّلْتُ وَأَطَعْتُ وَأَقْرَرْتُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَصْبَحْتُ بِجَنَبَتَيِ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَبْخَعُ لَنَا بِطَاعَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا وَأَلْيَنُ أَفْئِدَةً وَأَبْخَعُ طَاعَةً " أَيْ أَنْصَحُ وَأَبْلَغُ فِي الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ كَأَنَّهُمْ بَالَغُوا فِي بَخْعِ أَنْفُسِهِمْ أَيْ قَهْرِهَا وَإِذْلَالِهَا بِالطَّاعَةِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ مِنْ بَخَعَ الذَّبِيحْةَ إِذَا بَالَغَ فِي ذَبْحِهَا وَهُوَ أَنْ يَقْطَعَ عَظْمَ رَقَبَتِهَا وَيَبْلُغَ بِالذَّبْحِ الْبِخَاعَ ، بِالْبَاءِ ، وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي الصُّلْبِ ; وَالنَّخْعُ ، بِالنُّونِ ، دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَبْلُغَ بِالذَّبْحِ النُّخَاعَ ، وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَجْرِي فِي الرَّقَبَةِ ، هَذَا أَصْلُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مُبَالَغَةٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَشَّافِ وَفِي كِتَابِ الْفَائِقِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ ، قَالَ : وَطَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَلَمْ أَجِدِ الْبِخَاعَ ، بِالْبَاءِ ، مَذْكُورًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا . وَبَخَعْتُ الرَّكِيَّةَ بَخْعًا إِذَا حَفَرْتُهَا حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية