الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم

                                                                                                                                                                                                                                      الملك أي : السلطان القاهر ، والاستيلاء التام ، والتصرف على الإطلاق . يومئذ لله وحده بلا شريك أصلا بحيث لا يكون فيه لأحد تصرف من التصرفات في أمر من الأمور لا حقيقة ولا مجازا ولا صورة ولا معنى كما في الدنيا ، فإن للبعض فيها تصرفا صوريا في الجملة ، وليس التنوين نائبا عما تدل عليه الغاية من زوال مريتهم كما قيل ، ولا عما يستلزمه ذلك من ايمانهم كما قيل ، لما أن القيد المعتبر مع اليوم حيث وسط بين طرفي الجملة يجب أن يكون مدارا لحكمها ، أعني : كون الملك لله عز وجل وما يتفرع عليه من الإثابة والتعذيب ، ولا ريب في أن إيمانهم أو زوال مريتهم ليس مما له تعلق ما بما ذكر فضلا عن المدارية له فلا سبيل إلى اعتبار شيء منهما مع اليوم قطعا ، وإنما الذي يدور عليه ما ذكر إتيان الساعة التي هي منتهى تصرفات الخلق ومبدأ ظهور أحكام الملك الحق جل جلاله . فإذن هو نائب عن نفس الجملة الواقعة غاية لمريتهم ، فالمعنى : الملك يوم إذ تأتيهم الساعة أو عذابها لله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى : يحكم بينهم جملة مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من الإخبار بكون الملك يومئذ لله ، كأنه قيل : فماذا يصنع بهم حينئذ ؟ فقيل : يحكم بين فريقي المؤمنين به والممارين فيه بالمجازاة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى : فالذين آمنوا إلخ تفسير للحكم المذكور وتفصيل له ، أي : فالذين آمنوا بالقرآن الكريم ولم يماروا فيه وعملوا الصالحات امتثالا بما أمروا في تضاعيفه في جنات النعيم أي : مستقرون فيها .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية